تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وإلّا فوجهة الآية عامّة كنظيراتها ، والعبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد .

قولة اليهود : عزير ابن اللّه ! !

قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
. « 1 » عزير - مصغّرا - هو الذي يسمّيه أهل الكتاب « عزرا » . قال الشيخ محمّد عبده : والظاهر أنّ يهود العرب هم الذين صغّروا بالصيغة العربية للتحبيب وصرفوه . وعنهم أخذ المسلمون . والتصرّف في أسماء الأعلام المنقولة إلى لغة أخرى معروف عند جميع الأمم . حتّى أنّ اسم « يسوع » قلبته العرب فقالت : « عيسى » . وعزرا هذا هو الذي أحيا شريعة اليهود بعد اندراسها وكتب أسفارهم من جديد بعد ضياعها لمدّة تقرب من قرنين ، بعد كارثة بخت‌نصّر الذي شتّت شملهم وأحرق كتبهم وأخرب معابدهم ، ووضع السيف في رقابهم وأسر الباقين إلى أرض بابل حتّى فرّج عنهم الملك داريوش عندما فتح بابل ، وساعدهم على المراجعة إلى أرض فلسطين فيمن عزم على الرجوع إليها من اليهود وعلى رأسهم عزرا - وهو عجوز قد طعن في السنّ - فأعاد بناء الهيكل على حساب ملك فارس . وقام بإحياء الشريعة وكتابة الأسفار نحو سنة 457 ق . م . « 2 » جمعها من صدور الرجال والمحفوظ لديهم من بقايا آثار التوراة . فكانت له منزلة رفيعة عند اليهود ممّا يقرب مرتبه نبيّ اللّه موسى عليه السّلام لأنّه أحيا الشريعة الموسوية من جديد وأعاد حياتها بعد الضياع والاندراس . وهذا هو السرّ في تلقيبه بابن اللّه تشريفا بمقامه الرفيع عندهم . كما قالوا
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
. « 3 » أيّ مقرّبون لديه تعالى مقربة الولد من والده . ولعلّ تلقيب المسيح بابن اللّه أيضا من هذا الباب تشريفا بموضعه عند اللّه العزيز . وجملة القول : إنّ اليهود كانوا وما زالوا يقدّسون عزيرا هذا . حتّى أنّ بعضهم أو
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 30 . ( 2 ) راجع : سفر عزرا ، الإصحاح السابع . ( 3 ) المائدة 5 : 18 .