فلا بدّ أنّ هذه الأرض خلقت مثل السماوات السبع ، مثلا في الإبداع والتكوين .
هذا ، بالإضافة إلى أنّ التعبير ب
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
- لو أريد العدد - ليستدعي أن يكون من هذه الأرض ( نفس كرة الأرض التي نعيش عليها ) جعلت سبعا ، الأمر الذي يعني سبع قطاع منها وهي المناطق الكبرى المعمورة منها . وهذا هو المراد بالأرضين السبع الواردة في الأدعية المأثورة وفي الأحاديث ، ودارت على ألسن العارفين .
وإطلاق الأرض على المعمورة منها شائع في اللغة ، وجاء في القرآن أيضا حيث قوله تعالى - بشأن المفسدين - :
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
« 1 » أي من البلاد العامرة حسبما فسّره الفقهاء .
وكذا إطلاقها على مطلق البقاع ، كقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
. « 2 » والمراد البقعة الميتة منها .
وبعد ، فإنّ قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
ظاهر كلّ الظهور في إرادة سماوات سبع ، وجاءت بلفظ تنكير . وأرض واحدة جاءت بلفظ تعريف .
وأنّ المثلية تعني جانب الإبداع والتكوين ، وعلى فرض إرادة العدد فهي البقاع والمناطق المعمورة منها ومن ثمّ جاء بلفظ « ومن الأرض . . . » أي وجعل من هذه الأرض أيضا سبعا حسب المناطق . وإلّا فلو كان أراد سبع كرات من مثل كرة الأرض ، لكان الأولى أن يعبّر بسبع سماوات وسبع أرضين ، وكان أخصر وأوفى بالمعنى .
8 - وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
يقول تعالى عن ذي القرنين :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
. « 3 » الحمأ : الطين النتن الذي تغيّر لونه إلى السواد ، يرسب تحت المياه الراكدة وعلى
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 33 .
( 2 ) يس 36 : 33 .
( 3 ) الكهف 18 : 86 .