قال سلمان : فتبعته وقد دخل بيت عائشة وسألته عن تفسير كلامه فقال - ما ملخّصه - : أنا الشمس وعليّ القمر . والفرقدان الحسن والحسين . وأمّا النجوم الزاهرة فالأئمة من ولد الحسين واحدا بعد واحد . . . « 1 » كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة . كما في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رحمة اللّه عليهما قاله في شأن أهل البيت عليهم السّلام . « 2 »
وفي حديث أبي ذر رضوان اللّه عليه التعبير عنهم بالنجوم الهادية « 3 » وأمثال ذلك كثير .
سبع سماوات علا
قال تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
- إلى قوله : -
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
. « 4 » ظاهر التعبير أنّ السماوات السبع هي أجواء وأفضية متراكبة بعضها فوق بعض ، لتكون الجميع محيطة بالأرض من كلّ الجوانب
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
. « 5 » حيث الفوقية بالنسبة إلى جسم كريّ - هي الأرض - إنّما تعني الإحاطة بها من كلّ جانب .
وأيضا فإنّ السماء الدنيا - وهو الفضاء الفسيح المحيط بالأرض - هي التي تزيّنت بزينة الكواكب
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
. « 6 » والظاهر يقتضي التركيز فيها ، وإن كان من المحتمل تجلّلها بما تشعّ عليها الكواكب من أنوار ! ويبدو أنّ هذا الفضاء الواسع الأرجاء - بما فيه من أنجم زاهرة وكواكب مضيئة لامعة - هي السماء الأولى الدنيا ، ومن ورائها أفضية ستّ في أبعاد مترامية ، هي مليئة بالحياة لا يعلم بها سوى صانعها الحكيم .
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
. « 7 » والعقل لا يفسح المجال لإنكار ما لم يبلغه العلم ، وهو في بدء مراحله الآخذة إلى الكمال .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 289 . عن كتاب كفاية الأثر للخزّار الرازي ، باب ما جاء عن سلمان في النصّ على الأئمة الاثني عشر ، ص 293 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 203 عن جامع الأخبار للصدوق ، ص 15 .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 275 .
( 4 ) الملك 67 : 3 - 5 .
( 5 ) النبأ 78 : 12 .
( 6 ) ق 50 : 6 .
( 7 ) الإسراء 17 : 85 .