تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وكانت خيانتهما هي المسايرة مع الكافرين ونبذ معالم الهداية التي كانت في متناولهما القريب . وابن نوح يقول عنه تعالى : إنّه ليس من أهله . لا يصلح للانتساب إليه بهذا العنوان الفخيم ( أهل نوح ) لأنّه عمل غير صالح ، إنّه حصيلة أعماله غير الصالحة ، ومن ثمّ فإنّه كان يعيش خارج الإطار الذي كان يعيشه نوح وأهله . وهذا أيضا من أعظم العبر ، كيف ينحدر الإنسان من أعلى قمم الهداية والتوفيق لينخرط مع البائسين الحيارى لا يهتدون سبيلا ؟ ! أمّا وكيف ابتغى نوح نجاة ابنه هذا وهو يعلم ما به من غواية الضلال ؟ فهذا يعود إلى حنان الأبوّة ورحمة العطوفة التي كان يحملها نوح عليه السّلام لا سيّما مع ما وعده اللّه بنجاة أهله ، فلعلّه شملته العناية الربّانية وأصبح من المرحومين . ومن ثمّ جاءته الإجابة باليأس وأنّه لا يصلح أن يكون أهلا له وكان محتّما عليه أن يمسي من المرجومين .

هل عمّ الطوفان وجه الأرض ؟

صريح التوراة أنّ الطوفان عمّ وجه الأرض وأهلك الحرث والنسل وحتّى الطير في السماء . وليس في القرآن دلالة ولا إشارة إلى ذلك ، بل على العكس أدلّ وأنّ الطوفان إنّما عمّ المنطقة التي كان يعيشها قوم نوح ولم يتجاوزها . جاء في سورة الأعراف :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
إلى قوله :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
. « 1 » فالذين كان يخاف عليهم عذاب يوم عظيم ممّن كذّبوه وكانوا قوما عمين ، كانوا هم المغرقين .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 59 - 64 .