تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وكذا قالوا في قوله تعالى :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
. « 1 » الجواب : إنّ القرآن نزل على لسان العرب ، وفيه حذف وإيماء ، ووحي وإشارة . فقوله :
أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
فيه حذف ، كأنّه قال : أنا النذير المبين عذابا ، مثل ما أنزل على المقتسمين . فحذف العذاب ، إذ كان الإنذار يدلّ عليه . كقوله في موضع :
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
. « 2 » وأمّا قوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
فإنّ المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال ، وجادل كثير منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما فعله في الأنفال . فأنزل اللّه سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
( يجعلها لمن يشاء )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
( أي فرقوها بينكم على السواء )
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( فيما بعد )
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. « 3 » ثم يصف المؤمنين ، وبعده يقول :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
. يعني : إنّ كراهتهم الآن في الغنائم ككراهتهم يوم ذاك في الخروج معك . وأمّا قوله :
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا . . .
، فإنّه أراد : ولأتمّ نعمتي عليكم كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبيّن لكم . . . « 4 » سألوا عن قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
. « 5 » وهم لم يقولوا بذلك ؟ ! الجواب : إنّها نسبة تشريفيّة تفخيما لمقامهما وتعظيما لشأنهما لديه تعالى . فإذ كان العبد منعما بتربية صالحة ومورد عناية بالغة منه تعالى شاع في الأوائل نسبة بنوّته له سبحانه ، كما هي العادة عند العرب في المتربّي تربية صالحة نسبته إلى المربّي نسبة الولد إلى والده الكريم .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 150 و 151 . ( 2 ) فصّلت 41 : 13 . ( 3 ) الأنفال 8 : 1 . ( 4 ) الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1010 - 1013 بتصرّف وتوضيح . ( 5 ) التوبة 9 : 30 .