أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
. « 1 » فأعين القلب إذا كانت في غطاء فإنّ الآذان حينذاك لا تسمع والأبصار لا تبصر ، لأنّ القلب لا يعي .
وبصر القلوب وعماها هو المؤثّر في باب الدين ، إمّا وعيا أو غلقا . قال تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
. « 2 » والأكنّة :
الأغطية .
فكان غطاء التعامي في القلوب هو العامل المؤثّر في عدم سماع الآذان وعدم إبصار العيون .
وقالوا في قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
: « 3 » ما نسبة الكتاب من علم الغيب ؟ . ثم إنّ قريش كانوا أمّيّين فكيف فرضهم يكتبون ؟
الجواب : إنّ معنى الكتابة هنا الحكم . يريد : أعندهم علم الغيب فهم يحكمون .
ومثله قول الجعدي :
ومال الولاء فملتم * وما ذاك حكم اللّه إذ هو يكتب
( أي يحكم ) . ومثله قوله الآخر - على ما استشهد به الجوهري في الصحاح :
يا ابنة عمّي كتاب اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعنّ اللّه ما فعلا
وقال ابن الأعرابي : الكاتب عندهم ، العالم . قال تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
أي يعلمون . « 4 » وقالوا في قوله تعالى :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
: « 5 » كيف هذا التنظير ولا تناسب بين الكلامين ، ولا وجه شبه لهذا التشبيه ؟ ! وهكذا في قوله تعالى :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
. « 6 » ما وجه هذا التشبيه ؟
هامش
( 1 ) الحجّ 22 : 46 .
( 2 ) الأنعام 6 : 25 .
( 3 ) الطور 52 : 41 ، القلم 68 : 47 .
( 4 ) راجع : الصحاح للجوهري ، مادّة « كتب » ، ج 1 ، ص 208 .
( 5 ) الحجر 15 : 89 - 91 .
( 6 ) الأنفال 8 : 4 و 5 .