قال : والمراد ب « إلّا » هاهنا « الواو » ، وإلّا كان الكلام متناقضا . وهذا الوجه قد ضعّفه المحقّقون من النحاة .
وخامسها : أنّ المراد ب « الذين شقوا » من ادخل في النار من أهل التوحيد ، الّذين ضمّوا إلى إيمانهم وطاعاتهم ارتكاب المعاصي . فقال سبحانه : إنّهم معاقبون في النار إلّا ما شاء ربّك من إخراجهم إلى الجنّة وإثابتهم على الطاعات . ويجوز أن يريد ب « الّذين شقوا » جميع الداخلين إلى جهنّم ، ثمّ استثنى بقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
أهل الطاعات . وقد يكون « ما » بمعنى « من » أي : إلّا من شاء ربّك .
وأمّا في أهل الجنّة فهو استثناء بحسب ما تقدّموه في النّار . وتكون « ما » بمعناها ويكون الاستثناء من الزمان ، بخلاف الأول الذي كان استثناء من الأعيان . ويكون
الَّذِينَ شَقُوا
- بناء على هذا القول - هم الذين سعدوا بأعيانهم ، وإنّما أجرى عليهم كلّ لفظ في الحال التي تليق به . فإذا ادخلوا في النار وعوقبوا فيها فهم أهل الشقاء ، وإذا نقلوا منها إلى الجنّة فهم أهل السعادة . وهذا قول ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وأبي سعيد الخدري وقتادة والسدّي والضحّاك وجماعة من المفسّرين .
وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عباس قال :
الَّذِينَ شَقُوا
ليس فيهم كافر ، وإنّما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثمّ يتفضّل اللّه عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنّة ، فيكونون أشقياء في حال ، سعداء في حال أخرى .
قال الطبرسي : وهذا القول هو المختار المعوّل عليه .
وسادسها : أنّ تعليق ذلك بالمشيئة ، على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج ، لأنّ اللّه تعالى لا يشاء إلّا تخليدهم على ما حكم به ، فكأنّه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لأنّه لا يشاء أن يخرجهم منها .
وسابعها : أنّ اللّه سبحانه استثنى ثم عزم بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
أنّه أراد أن يخلدهم . قاله الحسن .