في كتبة الحروف أو كيفيّتها « 1 » أي الاختلاف الحاصل فيما بعد ، في كيفية كتابته أو كيفية قراءته .
على أنّ هذه الآثار إنّما نقلت نقلا بالإرسال ، وعلى فرض الإسناد وصحة السند فهي أخبار آحاد لا يثبت به القرآن ، المعتبر فيه النقل المتواتر القطعي نقلا على سعة الآفاق .
وليس في سوى قراءة حفص ذات الإسناد الذهبي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد ملأت الخافقين .
أمّا المنقول عن ابن عبّاس فلم يثبت وحاشاه أن يتعدّى قراءة شيخه ومولاه إمام المتّقين .
والمنقول عن عائشة لا اعتبار به . وهكذا جاءت قراءة أبي بكر قبيل وفاته في سكرة الموت . روى القرطبي بإسناده إلى مسروق ، قال : لمّا احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة ، فلمّا دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر :
لعمرك ما يغني الثراء ولا الغنى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر : هلّا قلت كما قال اللّه : « وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلك ما كنت منه تحيد » .
قال القرطبي : هذه الرواية مرفوضة تجرى مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نقل الحديث . « 2 » وقراءة الأعرج شاذّة لا اعتداد بها .
وكان ابن مسعود يرى جواز تبديل النصّ بالأجلى من غير أن يجعله قرآنا أو يعتقده نصّا موحى به . وكان عمله هذا مرفوضا لدى المحقّقين .
والمنقول عن ابيّ ومثله عن ابن مسعود أيضا هي زيادات تفسيرية لغرض الإيضاح من غير أن يكون زيادة في النصّ أو تغيير في لفظ القرآن .
هامش
( 1 ) البرهان ، ج 1 ، ص 318 .
( 2 ) راجع : تفسير القرطبي ، ج 17 ، ص 12 - 13 .