الكهربائية ولا تغلبني ، بفضل قدرتي على التغلّب عليها في صلابة قوية ! فتعجّبت من صنيعه ، ولكن لا عجب بعد أن كانت النفس البشرية ذات قوّة قاهرة جبّارة . . .
وعلى أي حال ، فهذا من قدرة النفس الجبّارة ، وأين هذا من السحر ، على ما حسبه صاحبنا وجدي ومن قبله ابن خلدون ؟ ! تلك مشاهد بل حقائق لا يمكن إنكارها ، إذا ما لاحظنا قدرة الإنسان النفسية الخارقة ، الذي تسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ، بفضل منه تعالى .
« والنفس في وحدتها كلّ القوى » .
أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا ننكر أنّ وراء هذا العالم المحسوس عالم أرقى ملئ بالكائنات العاقلة ( ذوات الشعور ) من ملك أو جنّ أو أرواح طيّبة أو خبيثة . ولكن أنّى لهؤلاء الصعاليك ( سحرة الأرض ) الهيمنة على تلك الكائنات المتعالية ذوات القدر الجبّارة . إنّهم أعلى كعبا من أن تنالها أيد شلّاء قاصرة . وقد قامت الشواهد المستوعبة على وجود عالم الغيب وراء عالم الشهود . لكن هل بإمكان العائشين على الأرض التغلّب والسيطرة ( تسخير ) تلك الكائنات المنبثّة وراء ستار الغيب ؟ وقد دلّت الشواهد على أنّهم أعجز من ذلك ، اللّهمّ إلّا بعض الإيحاءات الخبيثة تلقيها الشياطين على شاكلتهم في الأرض
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
. « 1 » فهم الذين وقعوا في فخّ الشياطين وحسبوا أنّها مسخّرة لهم ، يا لها من مهزلة تنبؤك عن سفاهة في ذوي العقول الضعيفة . وقد استوفينا الكلام عن ذلك في رسالة كتبناها عن الأرواح .
وبعد ، فإذ لم تثبت حقيقة للسحر بمعنى التأثير في قلب الطبيعة وتسخير الكائنات ، نعم سوى تمائم هي نمائم ووساوس ينفثونها لفكّ العقد وفصم الروابط والأواصر بين المتحابّين ،
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. « 2 » ومن ثمّ لا تأثير لدسائسهم في
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 121 .
( 2 ) البقرة 2 : 102 .