ذلك زينة لها يجب عليها التستّر عن الأجانب ، وحتى المحارم فيما سوى الزوج ، ومن ثمّ عقّبها بقوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
« 1 » فتسدل الخمار على صدرها حتى يستر مفاتن جيدها وأطراف صدرها .
نعم سوى مواضع لا يمكن سترها وهي تزاول التعامل في مسرح الحياة ، كالوجه والكفّين ، في غير ما ريبة .
وفي صحيحة الفضيل بن يسار عن الإمام الصادق عليه السّلام سأله عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللّه :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . .
؟ قال : « نعم ، وما دون الخمار من الزينة . وما دون السوارين » . « 2 »
وفي حديث عبد اللّه بن جعفر عن الصادق عليه السّلام وقد سئل عن الزينة الظاهرة ، قال :
الوجه والكفّان . « 3 »
تعدّد الزوجات
وأيضا كان الجدل عنيفا حول مسألة « تعدّد الزوجات » . كانت عادة جاهلية ومهينة بموضع المرأة في الحياة الاجتماعية والأسرية ، حينما نجد الإسلام قد أقرّها
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
. « 4 » غير أنّ الآية نزلت في ظروف خاصّة وعلاجا لمشكلة اجتماعية كانت تقتضيها طبيعة الاسلام الحركية ولا تزال ، وهو دين كفاح ونضال مستمرّ مع خصوم الإنسانية عبر الأجيال .
كان الإسلام من أوّل يومه نهضة إنسانية دفاعا عن حريم الإنسان وكسرا لشوكة خصومه الألدّاء .
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
. « 5 »
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
. « 6 » فلا يزال الإسلام في كفاح مستمرّ مع المستكبرين في الأرض وفي صالح
هامش
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) المصدر : ص 200 - 201 .
( 3 ) المصدر : ص 202 ، رقم 5 .
( 4 ) النساء 4 : 3 .
( 5 ) القصص 28 : 5 و 6 .
( 6 ) الأنبياء 21 : 105 .