وفي كتاب النوادر للراوندي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهنّ أحد كان قبلنا - وعدّ منها - : والمحبّة للنساء » .
وفيه أيضا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّما ازداد العبد إيمانا ازداد حبّا للنساء . « 1 »
والمراد بالحبّ في مثل هذه الأحاديث : الإشفاق والإرفاق والموادّة والتحفّظ على كرامة المرأة على مستواها الإنساني الرفيع ، وليس النظر إلى جانب الشهوة ، كلّا وحاشا .
وفي حديث الحولاء جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله تسأله عن حقّ الرجل على المرأة ، وعن حقّ المرأة على الرجل - إلى أن قالت : - فما للنساء على الرجال ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أخبرني أخي جبرائيل ، ولم يزل يوصيني بالنساء حتّى ظننت أن لا يحلّ لزوجها أن يقول لها : أفّ ! يا محمّد ، اتّقوا اللّه عزّ وجلّ في النساء ، فإنّهنّ عوان بين أيديكم ، أخذتموهنّ على أمانات اللّه - إلى أن قال - فاشفقوا عليهنّ وطيّبوا قلوبهنّ حتّى يقفن معكم ، ولا تكرهوا النساء ولا تسخطوا بهنّ » . « 2 »
وروى الصدوق في كتابه « علل الشرائع » و « الأمالي » بالإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « فداروهنّ على كلّ حال ، وأحسنوا لهن المقال ، لعلّهنّ يحسنّ الفعال » . « 3 »
وعن الصادق عن أبيه عليهما السّلام : « من اتّخذ امرأة فليكرمها ، فإنّما امرأة أحدكم لعبة ، فمن اتّخذها فلا يضيّعها » . « 4 »
وبعد ، فإنّ المتحصّل من تلكم الأحاديث المتوفّرة أنّ للمرأة كرامتها الإنسانية الرفيعة ، وعلى المرء أن يحافظ على كرامتها ولا يشينها ولا يهينها ، ويحسن المعاشرة معها ، ويجعل نفسه ونفسها شريكين متوازيين في إدارة شؤون الحياة العائلية ، بتوزيع
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي ، ص 114 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 252 ، رقم 2 ، باب 68 من أبواب مقدّمات النكاح .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 223 ، رقم 1 . عن علل الشرائع ، ص 513 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 206 .
( 4 ) المصدر : ص 224 ، رقم 5 .