تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في الشرف والمنزلة لأنهم القوامون بما بعثوا من أجله ، وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا اللّه على ما أوتوه ، وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير ، فقد فضل عليه مثلهم « 1 » . ويقول الفخر الرازي : وأما قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
، ففيها أبحاث ، أحدها : أن الكثير المفضل عليه هو من لم يؤت علما مثل علمهما ، وفيه أنهما فضلا على كثير ، وفضل عليهما كثير ، وثانيهما : في الآية دليل على علو مرتبة العلم ، لأنهما أوتيا من الملك ما لم يؤت غيرهما ، فلم يكن شكرهما على الملك كشركهما على العلم ، وثالثها : أنهم لم يفضلوا أنفسهم على الكل وذلك يدل على حسن التواضع ، ورابعها : أن الظاهر يقتضي أن تلك الفضيلة ليست إلا ذلك العلم ، ثم العلم باللّه وبصفاته أشرف من غيره ، فوجب أن يكون هذا الشكر ليس إلا على العلم ، ، ثم إن هذا العلم حاصل لجميع المؤمنين فيستحيل أن يكون ذلك سببا لفضيلتهم على المؤمنين ، فإذن الفضيلة هو أن يصير العلم باللّه وبصفاته جليا بحيث يصير المرء مستغرقا فيه بحيث لا يخطر بباله شيء من الشبهات ، ولا يغفل القلب عنه في حين من الأحيان ، ولا ساعة من الساعات « 2 » .

2 - من أحكام سليمان :

يذهب كثير من المؤرخين والمفسرين إلى أن سليمان عليه السلام قد تولى الملك صبيّا لما ييفع ، ومن ثم فقد ذهب فريق منهم إلى أنه كان في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة « 3 » ، عندما خلف أباه في الحكم ، ومع ذلك ، فقد
هامش
( 1 ) تفسير النسفي 3 / 204 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 185 - 186 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 56 ، المسعودي 1 / 71 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 128 ، ثم قارن ابن خلدون : حيث يذهب إلى أنه كان في الثانية والعشرين من عمره حين ولي الحكم ( تاريخ ابن خلدون 2 / 112 ) .