تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اللّه بكل واحدة منها تفصيلا وتحديدا ، ولم يدع القول يتم حتى يذكر في نهايته إذن اللّه زيادة في الاحتياط ، وهذه المعجزات في عمومها تتعلق بإنشاء الحياة أوردها ، أورد العافية وهي فرع عن الحياة ، ورؤية غيب بعيد عن مدى الرؤية ، وهي في صميمها تتسق مع مولد عيسى ومنهج الوجود والحياة على غير مثال ، إلا مثال آدم عليه السلام ، وإذا كان اللّه قادرا على أن يجري هذه المعجزات على يد واحد من خلقه ، فهو قادر على خلق ذلك الواحد من غير مثال ، ولا حاجة إذن لكل الشبهات والأساطير التي نشأت عن هذا المولد الخاص ، متى رد الأمر إلى مشيئة اللّه الطليقة ، ولم يقيد الإنسان اللّه ، سبحانه وتعالى ، بمألوف الإنسان « 1 » .

وأما هذه المعجزات التي جاءت في هذه الآية وفي غيرها فهي : -

أولا : كان المسيح يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه تعالى : -

والمراد بالخلق هنا ، فيما يرى صاحب روح المعاني ، التصوير والإبراز على مقدار معين ، لا الإيجاد من العدم ، والمعنى أنني أقدر ، لأجل تحصيل إيمانكم ودفع تكذيبكم إياي ، أن اجعل من الطين شيئا مثل الطير المهيأ أو هيئة كائنة كهيئته ، فأنفخ فيه فيكون طيرا حيا طيارا كسائر الطيور ، وفي تفسير النسفي أي أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير ، أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير ، فيصير طيرا كسائر الطيور ، وفي التفسير الكبير : أي أقدر وأصور ، فالخلق هو التقدير والتصوير ، وذلك لأن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع ، فوجب تفسير كونه خالقا بالتقدير والتسوية ، وهكذا كان المسيح عليه السلام يصور من الطين شكل ، طير ، ثم ينفخ فيه فيطير عيانا بإذن اللّه عز وجل ، الذي جعل هذا معجزة له ، تدل على أنه تعالى
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 1 / 399 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 320 | محمد بيومي مهران