تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تعالى في آل عمران ؛
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
، وفي مريم :
ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
، وقد دلت الآيتان أن المراد ثلاثة أيام بلياليهنّ « 1 » . هذا وقد كان زكريا قد كفل مريم أم المسيح عليهم السلام ، بعد وفاة أبيها عمران ، فقد كان زوجها لخالتها ، أو أختها ، على الأرجح ، كما سنرى إن شاء اللّه فيما بعد عند الحديث عن مريم البتول ، واتخذ لها محرابا « 2 » ، وهو المكان الشريف في المسجد ، لا يدخله عليها أحد سواه ، وقد شاء اللّه تعالى أن يطلعه على كرامة مريم ، وجليل قدرها ، فكان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا :
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
، وكان زكريا عليه السلام قد بلغ من الكبر عتيا ، وكانت امرأته عاقرا ، قال ابن عباس : كان ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت تسع وتسعين « 3 » ، فلما رأى من كرامات اللّه تعالى
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 195 . ( 2 ) المحراب : هو الموضع العالي الشريف ، واحتج الأصمعي على أن المحراب هو الغرفة بقوله تعالى :إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ، والتسور لا يكون إلا من علو ، وقيل المحراب أشرف المجالس وأرفعها ، قال أبو عبيدة : سيد المجالس وأشرفها ومقدمها ، وكذلك هو من المسجد ، بل هو المكان الشريف في المسجد أو موقف الإمام ، ويقول الألوسي : اعلم أن الصلاة في المحاريب المشهورة الموجودة الآن في مساجد المسلمين قد كرهها جماعة من الأئمة ، وإلى ذلك ذهب سيدنا الإمام على كرم اللّه وجهه في الجنة ، وإبراهيم رحمه اللّه ، فيما أخرجه عنهما ابن أبي شيبة ، وهي من البدع التي لم تكن في العصر الأول ، فعن أبي موسى الجهني قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى » ، وعن عبد اللّه بن أبي الجعد قال : « كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم يقولون : إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد » ، وعن ابن عمر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا هذه المذابح » ، يعني المحاريب ، والروايات في ذلك كثيرة ، وللإمام السيوطي رسالة مستقلة فيها ( تفسير روح المعاني 3 / 146 ، تفسير الفخر الرازي 8 / 30 ، تفسير البحر المحيط 2 / 433 ) . ( 3 ) تذهب رواية أخرى إلى أن سن زكريا كان مائة ، وسن زوجته تسعا وتسعين ، وقيل كان له من