يمكن الإفادة إلى أقصى الحدود من الريح التي تهب من الشمال ، حيث تبلغ غاية سرعتها في وسط وادي عربة ، وذلك للانتفاع بها في تأجج النار اللازمة للتكرير ، هذا فضلا عن أدوم ، وكل المنطقة الواقعة بين البحر الميت وخليج العقبة ، غنية بالنحاس والحديد « 1 » ، ونقرأ في التوراة عن « أرض حجارتها حديد ، ومن جبالها تحفر نحاسا » « 2 » ، ومن هنا كانت عصيون جابر ، بجانب وادي عربة والنقب ، مركزا لصهر الحديد والنحاس في عهد سليمان ، حتى كانت فلسطين في عهده من أكبر مصدري النحاس في العالم القديم « 3 » .
هذا وقد كشف « بتري » في « جمة » معامل لاستخراج الحديد ، أصغر كثيرا من تلك التي في عصيون جابر ، ويبدو أن داود عليه السلام كان قد نازع الآدومين احتكار الحديد ، واستولى عليه بعد هزيمتهم ، ومن ثم فإن مخزونات النحاس والحديد قد استخرجت وصهرت في عهد سليمان عليه السلام بدرجة كبيرة ، حتى أنه لم يعثر حتى الآن في أي مكان آخر في العالم القديم على ما يضاهي معامل تنقية النحاس في عصيون جابر ، ولعل أفضل هذه المعامل من جهة الإعداد والبناء ما وجد في الطبقة ( ط ) التي تحوي مخلفات أقدم للفترات الخمسة الرئيسية لعمران هذا الموقع « 4 » .
( 7 ) مملكة سليمان ومدى اتساعها : -
اختلف المؤرخون ، وما يزالون مختلفين ، حول اتساع مملكة سليمان
هامش
( 1 ) موسكاتي : المرجع السابق ص 280 ، وكذاJ . Finegan , Op . Cit . , P . 181 Eissfeldt , op - cit , P .594 .
( 2 ) تثنية 8 / 12 .
( 3 )W . F . Albright , Archaeology and the Religion of Israel , Baltimore , F133 .p، 1963 وكذا وكذاNGM ,236 - 233 .p، 1944 ، 85 . وكذاN . Glueck , op - cit , P . F89 .
( 4 ) وليم أولبرايت : آثار فلسطين ص 128 ، فيليب حتى : المرجع السابق ص 207 وكذا .W Keller , op - cit , P .199 - 198 .