يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » .
ومن المعروف أن أحمدا من أسماء رسول اللّه ( ص ) . ومن ثم فقد جاء في الحديث الشريف ، قوله ( ص ) : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي أو نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار » « 2 » ، وفي بعض الأحاديث « لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا أتباعي » « 3 » ، وأن النبي ( ص ) وقف على « مدراس » اليهود في المدينة المنورة فقال : يا معشر يهود أسلموا ، فوالذي لا إله إلا هو لتعلمون أني رسول اللّه إليكم ، فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم ، قال : ذلك أريد » « 4 » ، ومن ثم فالذي يقطع به في كتاب اللّه وسنّة رسوله ، ومن حيث المعنى ، أن رسول اللّه ( ص ) قد بشرت به الأنبياء قبله ، وأتباع الأنبياء يعلمون ذلك ، ولكن أكثرهم يكتمونه ويخفونه « 5 » .
هذا وقد أخذ اللّه الميثاق على كل نبي ، إذا جاءه رسول وصدق لما معه أن يؤمن به وينصره « 6 » ، يقول تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما
هامش
( 1 ) سورة الصف : آية 6 ، وعن بشارات التوراة بسيدنا رسول اللّه ( ص ) ( انظر : سفر التثنية 18 / 15 ، 18 ، 23 / 3 ، أشعياء 60 / 1 - 7 ، 42 / 10 - 12 ، حبقوق 3 / 3 - 4 ) وعن بشارة الإنجيل ( انظر : متى 7 / 21 - 23 ، 15 / 8 - 9 ، 23 / 42 - 43 ) ثم انظر : إبراهيم خليل أحمد : محمد في التوراة والإنجيل والقرآن - الطبقة الخامسة - القاهرة 1983 ص 33 - 95 ، بشرى زخاري ميخائيل : محمد رسول اللّه - هكذا بشرت به الأناجيل - القاهرة 1972 ، ابن كثير : السيرة النبوية 1 / 286 - 340 ( القاهرة 1964 ) .
( 2 ) صحيح مسلم 1 / 367 ( دار الشعب - القاهرة 1971 ) .
( 3 ) مختصر تفسير ابن كثير 1 / 296 .
( 4 ) ابن كثير : شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضله وخصائصه - القاهرة 1967 ص 339 ، ثم قارن : ابن الجوزي : الوفا بأحوال المصطفى - الجزء الأول - القاهرة 1966 ص 36 - 37 ، عماد الدين خليل : دراسة في السيرة - بيروت 1974 ص 319 - 322 .
( 5 ) ابن كثير : المرجع السابق ص 339 ، ابن الجوزي : المرجع السابق ص 37 .
( 6 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 185 .