الجنس كله ، وطالما أخطأ الباحثون في هذا الأمر ، بل إن البعض منهم ، كما رأينا ، يرى أن الهكسوس جنس معين من الغزاة شقوا طريقهم إلى مصر ، بعد أن تم لهم غزو سورية وفلسطين ، وليس هناك ما يؤكد وجهة النظر هذه ، وإن بدا أن كلمات مانيتو قد تشير إلى ذلك « 1 » ، ومن هنا فإن العلماء يكادون يجمعون على أن الهكسوس ليسوا شعبا معينا ، وإنما خليط من شعوب متعددة ، اختلطت بعضها بالبعض الآخر وهي في طريقها إلى مصر ، وهذا يبدو واضحا في أسمائهم التي تنبئ عن خليط من أجناس مختلفة ، حتى وإن غلبت فيها الأسماء السامية ، ففيها كذلك عناصر غير سامية ، لا شك أن بعضها « كاسي » ، والآخر « حوري » ، وكلا الجنسين من أصل « هندو - أوربي » نزل من أواسط آسيا ، وعلى أية حال ، فإن الساميين لا يكاد يتألف منهم العامل الرئيسي المسؤول عن الزحف الجديد ، وقد تغري غلبة الأسماء السامية المعروفة لنا الآن بتفوق الساميين في العدد ، ولكن يمكن أن يرجع سببها لعدم كفاية الأدلة التي في متناولنا ، أو لأن العناصر غير السامية قد هضمت بسرعة « 2 » .
ومنها ( سابعا ) أن هذا الرأي الذي يرى في طرد الهكسوس قصة خروج بني إسرائيل من مصر ، إنما يتعارض تماما عما جاء في التوراة والقرآن الكريم « 3 » ، اللذين لم يتحدثا أبدا عن دخول بني إسرائيل أرض الكنانة غزاة فاتحين ، أو أن ملوك مصر كانوا يوما ما ينتمون إلى أرومة سرائيلية ، وإن
هامش
( 1 )A . Gardiner , op - cit , P .156 .
( 2 ) أحمد فخري : مصر الفرعونية ص 187 ، سليم حسن : مصر القديمة 4 / 187 ، نجيب ميخائيل : المرجع السابق ص 402 ، وكذاJ . Wilson , op - cit , P .164 وكذاA . Gardiner , op - cit , P .157 .
( 3 ) أنظر : سورة يوسف : آية 41 - 100 ، تكوين : إصحاحات 37 - 47 ، وأنظر : قصة يوسف في هذه الدراسة .