تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
« 1 »
»
. وهذه الآيات الكريمة تدل بوضوح على أن هناك حلافا عميق الجذور بين إبراهيم وأبيه ، تأدي بالوالد أن يأمر ابنه بالهجرة ، حيث لا أمل في اتفاق ، ولكن الأمور سرعان ما تتأزم كذلك بين إبراهيم وقومه ، إلى الحد الذي لا يجد القوم مخرجا منها ، إلا أن يلقوا بإبراهيم في نار أوقدوها لإحراقه ، وهنا يفقد إبراهيم الأمل في ايمان القوم ، ويقرر الهجرة ،
« وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« 2 » ، ولم يجد من القوم من يؤمن به إلا ابن أخيه لوط « 3 » ،
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 4 »
»
، وهكذا كتب اللّه لإبراهيم - وكذا لابن أخيه - النجاة ، بعد أن أعد القوم العدة لإحراقه ،
« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ، وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
« 5 »
»
. ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى رأي عالم يهودي ، يعترف فيه صراحة ، بأن التوراة لم تأت على السبب الصريح لمهاجرة إبراهيم أرض آبائه ، وإنما يؤخذ مما جاء فيها في مواضع مختلفة ، أنه فضل ذلك كي يعبد اللّه عملا بما أنزل عليه من الوحي ، وهذا يطابق ما جاء في القرآن من أنه إنما غادر أهله وبلاده ، لأنهم كانوا عبدة أصنام ، وكان يعبد اللّه فخاصمهم وارتحل عنهم إلى حيث يبيت في مأمن منهم ، وحيث تتسنى له
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 41 - 48 ( 2 ) سورة الصافات : آية 99 ، وأنظر عن تفسير هذه الآيات : تفسير الطبري 23 / 75 - 76 ، تفسير القرطبي 15 / 97 - 98 ، روح المعاني 23 / 126 - 127 ( 3 ) انظر عن رأي التوراة في لوط : تكوين 19 : 30 - 38 ، كتابنا إسرائيل ص 73 - 74 ( 4 ) سورة العنكبوت : آية 26 ( 5 ) سورة الأنبياء : آية 68 - 71