هذا ، وقد ذهب بعض الباحثين مذاهب شتى في تفسيرهم لهذا النص ، فمنهم من رأى أن النص إنما يشير إلى حملة أبرهة على مكة المكرمة في العام المعروف بعام الفيل « 1 » ، وذهب آخرون إلى أنه إنما يشير إلى غزو قام به أبرهة تمهيدا لحملة كبيرة كان ينوي القيام بها إلى أعالي شبه الجزيرة العربية ، غير أنه توقف عند مكة « 2 » ، هذا في الوقت الذي يرفض فيه فريق ثالث أن يربط بين هذه الحملة ، وحملة عام الفيل على مكة ، إذ يرون أن هذه الحملة قد تمت في عام 547 م ، بينما كانت الأخرى في عام 563 م « 3 » ، هذا وهناك فريق رابع يتجه إلى أن النص إنما يتحدث عن معركتين ، الواحدة قادها أبرهة في « حلبان » ، والثانية قامت بها مجموعة قبائل في « تربة » في بلاد بني عامر « 4 » ، وربما على مبعدة ثمانين ميلا إلى الجنوب الشرقي من الطائف « 5 » .
( 2 ) بناء القليس
استقرت الأمور لأبرهة في اليمن بعد القضاء على الثورات التي هبت ضده ، وبعد أن بسط نفوذه على قبائل معد ، وبعد أن نجح في إيجاد علاقات من نوع ما مع أمراء الحيرة ، وبعد أن انتهى من ترميم سد مأرب ، ومن ثم فقد عمد إلى نشر المسيحية ومحاربة الأديان الأخرى في
هامش
( 1 ) جواد علي 3 / 495 وكذاLe Museon , 1965 , 3 - 4 , P . 426وكذا انظرF . Altheim and R , Stieht , Araber und Sasaniden , Berlin , 1954 , P . P . 200 - 207 F . Althiem( 2 )Le Museon , 1965 , 3 - 4 , P . 426وكذا انظرW . Caskel , Entdeckangen in Arabien P . 30( 3 )Le Museon , 1953 , 3 - 4 , P . P . 277 - 279( 4 )BSOAS , 1954 , P . 391وكذاLe Museon , 1965 , 3 - 4 , P . 426وكذا جواد علي 3 / 495 - 496
( 5 ) البكري 1 / 308