مقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على من بعثه اللّه رحمة للخلق أجمعين .
وبعد :
فإني بفضل اللّه استودعت خلاصة جهدي في هذا الكتاب ، وبذلت فيه غاية وسعي ، حيث بحثت فيه عن إشارات لحقائق علمية في القرآن الكريم ، والسنّة النبوية المطهرة ، وقصدت في ذلك أن القرآن وحي من عند اللّه ، أنزله على قلب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يتقوّله من عنده ، ولم يخترعه من ذاته ، وأن أعلن للملإ أن الإسلام والعلم أخوان توأمان لا يفترقان ؛ فحيث وجد الإسلام وجد العلم ، ومهما تطور العلم وترقّى فإنه كاشف دوما عن حقيقة القرآن ، ومؤكّد أنه منزل من عند اللّه تعالى . والقرآن يحثّ كلّ طالب حقيقة أن يقرأه ، ويتعمّق في معانيه وأبعاده ، ليتوصل بذلك إلى إدراك إعجازه ، والإيمان بأنه ليس من وضع البشر ، لأن ما يضعه البشر يختلف اختلافا بيّنا عمّا يكون من عند اللّه .
يقول اللّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] .
كما يوجّه القرآن الناس ليفتحوا عقولهم وقلوبهم كي يصلوا إلى الهدى وينظروا إليه نظرة تدبر موضوعية ، فيكون دالا لهم على حقائق علمية كبرى .
يقول اللّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ] .
والقرآن هو معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخالدة ، علما أن اللّه تعالى قد أيّد رسله بمعجزات تناسب ما برع فيه أهل عصرهم ؛ فمن معجزات موسى عليه السّلام إبطال سحر أهل زمانه ، حيث عجزوا عن الإتيان ببعض ما أتى به من الحق ، فآمن السحرة وخرّوا ساجدين ؛ وذلك لأنهم فرّقوا بين الحق والباطل ، وبين العلم والشعوذة .
يقول اللّه تعالى :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ