المنهجية المتبعة في وصف الأطوار الجنينية
لقد وضع العلماء في بداية محاولاتهم لوصف تخلق الجنين حرفا أبجديا لوصف كل مرحلة من المراحل التي يمر بها الجنين ، ثم غيّرت الحروف إلى أرقام ، إلا أن هذه الحروف والأرقام لم تحمل مفهوما وصفيا مميزا لمرحلة دون أخرى .
ومن ثم حاول العلماء وضع تسميات مناسبة لكل مرحلة ، غير أنهم ما زالوا يجدون صعوبة في اختيار تسميات مناسبة لوصف الملامح الأساسية لكل مرحلة .
والتسميات المستعملة حاليا لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة ، وقد يستعمل الترقيم التعددي لذلك ، دون إشارة إلى أي وصف .
من هذا المنطلق ينبغي استعمال مصطلحات متطورة أكثر من التي استعملت من قبل العلماء تبرز صفات الجنين ، ويجب أن يكون هناك توافق تامّ بين التسمية وبين طبيعة التطور والأحوال التي يمر بها الجنين في هذه المرحلة ، ولكي نتجنب الالتباس بين مرحلة وأخرى يجب أن يكون المصطلح واصفا للمظهر ، وأن يعكس العمليات التي تحدث في كل طور وأن يحدد بداية ونهاية واضحة لكل مرحلة .
لذلك كانت المصطلحات الواردة في القرآن والسنة تتميز بالبساطة والشمولية ، كما أنها تتصف بالإيجاز وكثافة المعلومات التي تلقيها على المستمع ، إضافة إلى انسجامها مع علم الأجنّة الحالي ، وهي مع ذلك معبرة عن التغيرات الداخلية التي تطرأ على الجنين ، وعن الأوصاف الخارجية معا .
أما البساطة فهي مشار إليها في الآية التالية :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر :
17 ] ، والتيسير هو جعل المعنى بسيطا قريبا إلى أذهان مختلف طبقات الناس .
وأما الشمولية وغزارة المعلومات مع الإيجاز وكثرة المعاني في التعبير فقد أشار إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] ، وجوامع الكلم هو جمع أكثر من معنى في كلمة واحدة .
ورد في « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » « 1 » : « وجوامع الكلم : القرآن فإنه
هامش
( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » - رقم الحديث 2977 - ( ج 6 / ص 128 ) ، وانظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - كتاب السير - باب ما جاء في الغنيمة - رقم 1553 - ( ج 5 / ص 119 ) .