تعريف الأطوار
* قال عزّ وجلّ :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 )
[ نوح : 13 - 14 ] .
* قال العليم الحكيم :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ . . .
[ الزمر : 6 ] .
إن التخلق الإنساني معقد للغاية ؛ وذلك لأن تركيبة الإنسان البيولوجية وصورته تختلف وتتغير مع مرور الوقت ، لذلك إذا أراد الإنسان أن يفهم تطور الجنين في رحم أمه ، فإن أفضل طريقة لذلك هو أن يقسم تطور الجنين إلى عدة مراحل محددة بأوقات زمنية ، ولها مميزات خاصة تدل على ما يطرأ عليها من تغييرات على الجنين .
والطّور لغة : هو الحال أو الهيئة « 1 » .
ومن هذا التفسير نفهم أن الآية السابقة تعني :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( - أي عظمة وجلالا - وقد خلقكم على هيئات ) .
وبما أن لفظ طور أتى في صيغة الجمع فقد دلّ ذلك على أن الهيئات مختلفة .
يؤكد هذا المفهوم الآية الثانية في قوله تعالى :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ . . .
[ الزمر : 6 ] ، فعبارة « خلقا من بعد خلق » تنص على أن خلقا جديدا يضاف إلى خلق آخر قد تم من قبل ، أو بعبارة أخرى إلى طور جديد قد حدث .
ولمزيد من التفسير نورد ما جاء في تفسير الألوسي : « وصيغة المضارع للدلالة على التدرج والتجدد ، وقوله تعالى :
خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
مصدر مؤكد إن تعلق من بعد بالفعل ، وإلا فغير مؤكد ، أي : يخلقكم فيها خلقا مدرجا حيوانا سويا ، من بعد عظام مكسوة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغة غير مخلقة ، من بعد علقة ، من بعد نطفة ، فقوله سبحانه :
خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
لمجرد التكرير كما يقال مرة بعد مرة لا أنه مخصوص بخلقين . . » « 2 » .
وبالفعل سوف يتيقن القارئ عبر قراءته للكتاب أن الجنين يمر بمراحل مختلفة .
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط - مادة « طار » - ( ج 2 / ص 569 ) .
( 2 ) تفسير الألوسي - ( ج 23 / ص 241 ) .