وأما دلالة المنطوق فتقسّم إلى ثلاثة أنواع « 1 » :
1 - عبارة النص : وهو دلالة اللفظ على حكم مقصود في النص أصالة أو تبعا . وفي مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : هو دلالة اللفظ على معنى يشير إلى ظاهرة كونية مقصود في النص أصالة أو تبعا .
وما يعنينا هنا هو الدلالة التبعية لأن الدلالة الأصلية أمر مسلم به .
وهذه الدلالة يحتج بها ، لأن المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية يثبت تبعا بنفس اللفظ .
فعلى سبيل المثال : إن الحديث : « إذا وقعت النطفة في الرحم . . . » [ رواه الطبري ح 32 ] يفيد أصالة أن النطفة تقع في الرحم ، ويشير تبعا إلى أن النطفة تأتي من خارج الرحم ، وأن النطفة تخرج من مكان يعلو سطح الرحم ، حتى تدخله وتقع فيه « 2 » .
كذلك الحديث : « . . . فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها . . . » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] فهو يشير أولا وبالذات أن ماء الرجل ينتشر في ماء المرأة ، ويشير تبعا أن ماء ( أي نطفة الرجل ) أصغر من نطفة المرأة وإلا لما انتشر فيها « 3 » .
2 - إشارة النص : وهي دلالة اللفظ على حكم ( أي معنى يشير إلى ظاهرة كونية ) لم يقصد من النص أصالة ولا تبعا ، ولكنه لازم للمعنى الذي ورد الكلام لإفادته ، فلا يتبادر فهمه من اللفظ ، ولكنه معنى لازم للمعنى المتبادر . فهو مدلول اللفظ بطريق الالتزام .
وهذه الدلالة يحتج بها ، لأن المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية يثبت لزوما بنفس اللفظ .
ونعطي مثالا على هذه الدلالة : فالحديث : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها » [ رواه الطبراني ح 21 ] يشير
هامش
( 1 ) وقد أثبت هذه التقسيمات جلّ من كتب في أصول الفقه المقارن ، فانظر ذلك في أصول الفقه للدكتور وهبي الزحيلي ، وأصول الشيخ الأزهري عبد الوهاب خلاف ، وأصول الشيخ زكي شعبان ، والمستصفى للإمام الغزالي ، وكتب الأصول التي تراعي قواعد الحنفية : كأصول المنار ونسمات الأسحار وأصول السرخسي .
( 2 ) انظر مبحث « مكان مستودع النطف ، خلق نطفة الأمشاج ، وموقع الإخصاب » .
( 3 ) انظر مبحث « اختلاط عروق النطفة » .