* قال جلّ ذكره :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ . . .
[ النجم : 32 ] .
وتعدد إيراد هذه الآيات قد يكون للدلالة على مدى صعوبة كشف الأحداث المنوطة بتخلق الجنين في رحم الأم ، وعلى مدى إعجازه ، ولم تقتصر الآيات على التشديد على هذا الأمر بل تعدته لتعلن أن اللّه أعلم من الناس أنفسهم بتخلقهم ، فلما ذا هذا التأكيد ؟ : وحدهم علماء الأجنة يستطيعون الإجابة على هذا السؤال ؛ وذلك لأن الرحم غير بارز ، بل هو واقع في وسط الجسم ، ومن الصعب معرفة ما يجري فيه في مراحل تخلق الجنين الأولى إلا بواسطة المجاهر الإلكترونية التي لم تكن موجودة في عصر النبوة . فالجنين الذي يدور الكلام عليه لا يبلغ طوله أكثر من 1 ملم في مراحله الأولى و 13 ملم بعد تخلّقه ولا مجال لرؤية تفاصيله في الرحم إلا بواسطة تلك المجاهر المتطورة .
إن المعجزات الإخبارية الغيبية أقوى من المعجزات الحسية بالنسبة لعصرنا ، ذلك لأن الإنسان يفتقد السيطرة على الأمور غير المرئية ، ولا مجال لديه للاطلاع عليها أصلا ، ولذلك كان حقا على ابن آدم أن يؤمن إذا أبلغ بها .