ومن المعجزات التي تتحدث عن المستقبل على سبيل المثال ، ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم عما سيحل بأمته في آخر الزمان في الحديث : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قيل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول اللّه ؟ قال : بل إنكم يومئذ كثيرون ولكنكم كغثاء السيل ، ولينزعن اللّه من قلوب عدوكم المهابة ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قيل : وما الوهن يا رسول اللّه ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت » [ أخرجه أبو داود ح 11 ] .
ومن الأمثلة المستقبلية أيضا ، ما جاء في القرآن عن كشف أسرار طبيعة الإنسان ، والذي سيكشفه العلم في المستقبل مصداقا لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] .
والسين في قوله تعالى
سَنُرِيهِمْ
للاستقبال ، وهي قرينة تدلّ على أن الفعل المضارع للاستقبال .
والأفق : ما ظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض ، وآفاق السماء : نواحيها « 1 » .
قال الشوكاني عند تفسيره الآية : « سنريهم دلالات صدق القرآن ، وعلامة كونه من عند اللّه في الآفاق - أي في النواحي - وفي أنفسهم » . . « 2 » .
ولقد وردت في القرآن الكريم - في عدة مواضع - آيات تؤكد على أن اللّه يعلم ما يجري في الأرحام ، مثل :
* قال العليم الحكيم :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . .
[ فاطر :
11 ] .
* قال عزّ وجلّ :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
[ لقمان : 34 ] .
قال سبحانه وتعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . . .
[ آل عمران : 6 ] .
* قال علّام الغيوب :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . . .
[ الرعد : 8 ] .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس - ( ج 1 / ص 114 - 115 ) ، لسان العرب لابن منظور - مادة « أفق » - ( ج 1 / ص 164 ) ، الصحاح للجوهري - ( ج 4 / ص 1446 ) ، تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « أفق » - ( ج 1 / ص 6 ) ، المفردات للأصفهاني - ص 79 .
( 2 ) فتح القدير للشوكاني - ( ج 4 / ص 523 ) .