- إن الضعف الذي يلحق في بنية الرضيع خفيف بحيث لا يظهر أثره جليّا عليه في الحال .
- إن هذا الضعف يلازم الطفل حتى بعد أن يشتدّ عوده ويظهر عمليا عليه في المستقبل .
ومن الكلام الذي سقناه : نفهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أباح للصحابي مجامعة امرأته قائلا : « لو كان ذلك ضارا ضرّ فارس والروم » [ أخرجه مسلم ح 51 ] لسببين : أولا : لأن حمل المرأة نادر في حال أرضعت طفلها ، وثانيا : لأن الضرر الذي قد يلحق بالرضيع - في حال حملت - محدود جدّا ولا يكاد يبين ، والله أعلم .
وتفصيل ذلك علميا : * في باب المجامعة : أنه أبيح للرجل جماع المرأة الحامل لأنه « 1 » : « من الصعب جدا أن تصبح المرأة المرضعة حاملا قبل أن يبدأ طفلها الرضيع بالاعتماد على المصادر غير الإنسانية في غذائه » .
وجاء في كتاب التغذية من الثدي والرضاعة الإنسانية « 2 » : « أظهرت مراجعة التقارير العالمية أن نسبة النساء اللاتي تحمل واللاتي لا تضعن أجهزة مانعة للحمل خلال الفترة المسماة ( بفترة عدم الخصوبة الطبيعية
LACTATIONAL AMENORRHEA
) هي 3 إلى 10 في المائة » .
والحاصل أن مستويات هرمون البرولاكتين في الدم الذي ينشط الغدد اللبنية ويحثها على الإفراز تنخفض بسرعة بعد الولادة ابتداء من اليوم الثالث بعد الولادة ، بعكس ذلك في حال أرضعت الأم وليدها ، حيث يستمر مستواه مرتفعا إلى ما بعد تسعين يوما من الولادة . وبالعكس يقلّ مستوى ( الأستروجين
ESTROGEN
) في المرأة المرضعة بالرغم من أن مستويات هرمونات الغدد الجنسية المسماة : ( المحرض القندي
GONADOTROPIN HORMONES
) تظل عادية ومرتفعة . ( انظر الصورة رقم : 127 ) . وقد يعني ذلك أن البرولاكتين له تأثير كابح لتكوين ( ستيرويدات المبيض
OVARIAN STEROIDS
) ، وحيث إن إفراز البرولاكتين يتناسب مع المدة التي تتعرض فيها الحلمة للإثارة ، فإن الرضاعة الحرة - ودون تغذية مساعدة - هي أمر حيوي في تأخير عملية التبويض .
هامش
( 1 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 49 .
( 2 ) كتاب ( التغذية من الصدر وعملية إدرار اللبن الإنساني ، كاتلين أفرباخ وجان ريوردانBREASTFEEDING AND HUMAN LACTATION , KATHLEEN G . AVERBACH , JAN RIORDAN) ص 677 - 678 .