المعاني » « 1 » ، و « رصف المباني في شرح حروف المعاني » « 2 » ، ومثّل على ذلك بقولهم : أعط المساكين ولو واحدا ، وتأتي كذلك للمبالغة في هذا التقليل ، كما في :
« تاج العروس » « 3 » ، وكما في الحديث : « عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال من بنى مسجدا للّه كمفحص قطاة أو أصغر بنى اللّه له بيتا في الجنّة » [ أخرجه ابن ماجة ح 108 ] الذي حثّ المؤمنين على إقامة المساجد حتى ولو كانت صغيرة جدا . جاء في شرح سنن ابن ماجة للسندي : ( قوله : « كمفحص قطاة » هو موضعها الذي تخيم فيه وتبيض ، لأنها تفحص عنه التراب ، وهذا مذكور لإفادة المبالغة في الصغر ، وإلا فأقل المسجد أن يكون موضعا لصلاة واحد ) ، وهذا مثاله ما جاء في الحديث السالف الذكر ، حيث بالغ في الأمر بالإرضاع ، ولو بماء العينين الذي ليس بحليب ، من باب المبالغة في الأمر بالإرضاع ، وهذا أسلوب من أساليب العرب ، في الحض على الأمر بالشيء ، دون أن يقصدوا فعل ما جاء ظاهرا في الخطاب ، وإنما المراد هنا أن يكون الإرضاع ولو بقطرة حليب ، أو بوضع الطفل على مكان الإرضاع لتثبيت الأمومة بين الأم وطفلها .
وإليك آراء الاختصاصيين في مجال الرضاع :
يقول د . على التنير : « يعتبر مدة فترة الرضاعة بالثدي إلى مدة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين قاعدة في كثير من المجتمعات الريفية . فإذا كانت الرضاعة تستمر هذه الفترة الطويلة ، فالأرجح أن يرجع ذلك إلى ما تضفيه هذه الفترة من السرور والرضا ، وليس لمجرد أنها واجب مفروض . فالاستجابة النفسية للرضاعة ، وما يصحبها من تمدد لحلمة الثدي والتقلصات الرحمية ، تسبب إحساسا بالنشوة . . . » « 4 » .
ويقول د . لارس هامبرغر : « هناك أيضا فائدة عاطفية عظيمة [ في الرضاعة ] ؛ لن تسنح للأم وطفلها فرصة أخرى يتعرفان فيها بعضهما على بعض ، ويكونان علاقة متبادلة ، مثلما يكون خلال الرضاعة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الجنى الداني في حروف المعاني ، للمرادي ، ص 290 .
( 2 ) رصف المباني في شرح حروف المعاني ، للمالقي ، ص 292 .
( 3 ) تاج العروس للزبيدي ، ( ج 10 / ص 445 ) .
( 4 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 96 .
( 5 ) كتاب ولد طفل ، لارس هامبرغر ، ص 171 .