الذين كانوا يؤثرون إذا ولد لهم ولد أن يلتمسوا له مرضعة من البادية ، ليكون أنجب للولد وأفصح له » .
وفي حال ضاقت السبل على الرضاعة الطبيعية فعلى الأسرة المسلمة أن تنظر في حالة الرضيع ، وتبحث في إمكانية إرضاعه من مصادر أخرى إن رأت أنّ تلك الخطوة لا تلحق الضرر به كما في قوله تعالى :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة : 233 ] .
يقول ابن كثير رحمه اللّه « 1 » في تفسير الآية المذكورة سابقا : « فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ، ورأيا في ذلك مصلحة له ، وتشاورا في ذلك ، وأجمعا عليه ، فلا جناح عليهما في ذلك . . . وهذا فيه احتياط للطفل . . . » .
وهكذا فقد أعطى الشارع أولوية الإرضاع للأم ، وأرسى أن البديل للرضاعة من الأم هو الرضاعة من امرأة أجنبية ، وفي حال ضاقت السبل المذكورة على رضاعة الطفل من النساء فقد سمح اللّه تعالى للأم أن تغذي طفلها من مصادر غير إنسانية مثل لبن الأبقار ، إذا لم تلحق تلك الخطوة الضرر بالمولود .
وهذا البحث قد لا يدلل على معجزة علمية إلا أنه يشير إلى أن النظام الإسلامي في غذاء الأطفال من جهة الإرضاع هو أفضل الأنظمة ، وجاء الطب الحديث يثبت هذه القضية .
ومن المعلوم أن المجتمعات الغربية قد اتجهت إلى تبديل نظام الإرضاع من لبن الأم إلى نظام إرضاع اللبن المجفف ، وبعد أن نتج من ذلك آثار سيئة متحققة من خلال الأبحاث اليقينية ، غيرت اتجاهها ، وتحاول الآن الرجوع إلى الطبيعة ، وإلى ما فطر اللّه عليه الإنسان من استخدام إمكانيات ذاتية وإنسانية وهي الإرضاع من الأم .
وفي هذا البحث سوف نتحدث عن الأسباب التي تعطي أفضلية الإرضاع للأم ، وعن الفرق بين لبن الأبقار واللبن الإنساني من الناحية الكيميائية ، والآثار التي تترتب من اتخاذ تلك الخطوات .
2 - أفضلية الرضاعة من الأم على الرضاعة من المرضعات :
الآيتان اللتان تعطيان أفضلية الرضاعة من الأم على الرضاعة من المرضعات هما :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير - ( ج 1 / ص 284 ) .