تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قد يتساءل القارئ : لما ذا يأتي الملك ليميّز جنس الجنين وقد تقدر جنسه في فترة إخصاب البويضة وفقا للآية :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
[ عبس : 19 ] ؟ : فالجواب أن هناك احتمالا أن تتطور الأعضاء التناسلية الخارجية للجنين في وضع مغاير لوضع جنس الجنين الوراثي الذي قدّر في مرحلة النطفة ، فقد يتحدد جنس الجنين الوراثي أنه ذكر ، وتتطور أعضاؤه التناسلية الخارجية كأنثى ، وقد يتحدد جنس الجنين الوراثي أنه أنثى ، وتتطور أعضاؤه التناسلية الخارجية كذكر ، وهذا الحديث يلقي الضوء على هذه الظاهرة ، وهي أن ( جنس الجنين الوراثي
GENETIC SEX
) قد يختلف عن ( جنس الجنين التشريحي
PHENOTYPIC SEX
) . وهناك عدة أسباب علمية لهذا الانحراف ، وسنورد أهمها للقارئ الكريم ، حتى يتبين له مدى الإعجاز العلمي الذي يشير إليه الحديث الشريف . والحاصل أن التاريخ الجنسي للإنسان يتبع ثلاث مراحل : - المرحلة الأولى : هي المرحلة الخلوية ، حيث تحدد صفات الخلايا الجنسية ؛ هل هي ذكرية أم أنثوية ؟ تبعا لطبيعة الحيوان المنوي الذي سيخصّب البويضة ؛ هل هو حامل لإشارة الذكورة
Y
، أم حامل لإشارة الأنوثة
X
؟ فإذا كان حاملا لإشارة الذكورة
Y
أصبحت الخلايا الجنسية خلايا جنسية ذكرية ، وإذا كان حاملا لإشارة الأنوثة
X
أصبحت الخلايا الجنسية خلايا جنسية أنثوية « 1 » . - المرحلة الثانية : وتتبع المرحلة الأولى مرحلة التمايز الجنسي للأعضاء الداخلية . ففي البداية تتماثل أجنة الجنسين ، ويكون الجنين واحد الهيئة في الجنسين بمرحلة تعرف ( بمرحلة عدم التمايز
INDIFFERENT STAGE
) ، وتوجد في الجنين أعضاء أوّلية ، بهيئة قناتين في كل جانب من تجويف البطن في مقدمة كتلة الظهر ، ينشأ منها الأعضاء الجنسية للنوعين . ففي حال كان الجنين يحمل خلايا جنسية ذكرية تتطور أعضاء جنسية داخلية ذكرية تحت تأثير ( مورّث
GENE
) ( ذات صفات سائدة
DOMINANT
) يقبع على طرف الذراع القصير للصبغية الجنسية المميزة للذكورة
Y
في منطقة تسمى : ( منطقة تحديد الجنس
SEX DETERMINING REGION OF Y CHROMOSONE : SRY
) ، ويحتوي على توجيهات وراثية تحدّد ذكورة الأعضاء
هامش
( 1 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة / النطفة في الإسلام / دور النطفة في تحديد جنس الجنين » .