إن خلايا هذا العجب التي فيها الخريطة الهندسية الخاصة بكل إنسان ، والتي لها القابلية بإذن اللّه تعالى لخلق جميع أنواع خلايا الجسد الإنساني تقاوم العوامل الخارجية ، كالبذرة في التراب التي تحفظ الخريطة الجينية للنبات من الاندثار والتي تؤدي إلى نشوء نبات جديد إذا أصابها الماء وفقا للآية :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ الحج : 5 ] ، لذا ينزل اللّه تعالى مطرا يوم القيامة يكون بمثابة محفّز ومغذ للخلايا التي في عجب الذّنب حتى تتكاثر « 1 » كما جاء في الحديث الشريف : « ثمّ ينزل اللّه من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقل » [ أخرجه البخاري ح 37 ] ، فتخرج جميع خلايا الإنسان الحيّة من عجب الذنب الميّت « 2 » مصداقا للآية :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ الروم : 19 ] ، فينبت الإنسان وينمو نموا نباتيا وذلك كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ، فيتخلق الناس من الأرض بعد أن يكونوا قد مكثوا فيها إلى يوم البعث للنص القرآني :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] « 3 » . فإذا نبتت الأجساد أطلقت الأرواح ، فجاءت وسكنت في هذه الأجساد وذلك كما قال اللّه - جلّ وعلا - :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التكوير : 7 ] . ويقول الكافر يوم ذاك :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 52 ] .
ولما ذا يا ترى ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المطر لإحياء « عجب الذنب » ولم يذكر غيره ؟
لا بد أن يكون من مسوّغ علمي لذكره - وإن جهلناه إلى الآن - ، وسنحاول في النص التالي طرح نظرية علمية قد تكون أصوب من غيرها تلقي الضوء على هذا الجانب .
فالآية :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ الزخرف : 11 ] والحديث الشريف : « ثمّ ينزل اللّه من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقل » [ أخرجه البخاري ح 37 ] يصرّحان أن عملية إعادة الحياة للإنسان يوم القيامة تتّبع نفس الطريقة التي تتّبع لإعادة الحياة لبذور النبات من خلال ذكر كلمة :
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
وكلمة : « فينبتون كما ينبت البقل » ، أي بمعنى آخر : إن العمليات
هامش
( 1 ) وليس من الضروري أن يكون مطر يوم القيامة كمطرنا في الحياة الدنيا ، بل قد يكون فيه من المواد ما ينشّط الخلايا ويحفزها على التكاثر .
( 2 ) والميت هو الذي ذهبت قواه العاملة ، أي الذي توقّف عن العمل . لمزيد من الإيضاح انظر مبحث « دور النطفة في التقدير / خلق الموت » .
( 3 ) أو كما جاء في النص القرآني :وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 )[ نوح : 17 - 18 ] .