ب - وأما بالنسبة لعلاقة الرحم بجسم المرأة :
فالآية تفيد بأن النطفة - أي نطفة الأمشاج التي انقسمت إلى عدة خلايا والتي تسمّى باللغة العلمية : ( الكرة الجرثومية
BLASTOCYST
) - تستقر في مكان راسخ . جاء في تفسير السمرقندي « 1 » عند قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
[ المؤمنون : 13 ] : « يعني في مكان حريز حصين » وفي تفسير أبي السعود « 2 » : «
فِي قَرارٍ
أي مستقر وهو الرحم » .
وجاء أيضا في تفسير الألوسي « 3 » : « وجوّز أن يقال : إن الرحم نفسها متمكنة ، ومعنى تمكنها أنها لا تنفصل لثقل حملها أولا تمجّ ما فيها » . فهو كناية عن جعل النطفة محرزة مصونة وهو وجه وجيه .
إذا تأملنا الصورة التشريحية لهذه المنطقة يتبين لنا مدى صدق هذه الحقيقة من خلال ملحوظات عدة :
1 - يمكن اعتبار الرحم من الوجهة الفراغية في منتصف الجسم تماما طولا وعرضا وعمقا . وهكذا يصعب الوصول إليه ويعتبر محميا بما فيه الكفاية . ( انظر الصورة رقم : 52 ) .
2 - يحيط بالرحم تصفيح عظمي من جميع الجهات . وتجدر الإشارة هنا إلى أن حوض المرأة أوسع وأقصر من حوض الرجل ، وبذلك يكون له دور أكمل في الدفاع عن الجنين . ( انظر الصورة رقم : 53 ) .
3 - يثبّت الرحم كثير من الأربطة والعضلات وهي على نوعين : أربطة كاذبة ، وأربطة حقيقية .
والأربطة الكاذبة سميت كذلك لأنها مكوّنة من انعطافات بروتينية ، وليس لها صفاقات ولا عضلات ، غير أنها تساهم مساهمة فعّالة في حفظ الرحم في محله ، وهذه الأربطة هي ( انظر الصورة رقم : 54 ) :
* الرباط الرحمي العريض : المكوّن من انعطاف بريتوني بالحوض ، ويتصل بجسم الرحم من الأمام والجزء الأكبر من السطح الخلفي للرحم .
* الرباط المبيضي الرحمي : الذي يربط بين المبيض والرحم ويثبّت كلّا منهما بالآخر .
* الرباط الرحمي المثاني : الذي يثبّت الرحم بالمثانة من الأمام .
هامش
( 1 ) تفسير السمرقندي - ( ج 2 / ص 496 ) .
( 2 ) تفسير أبي السعود - ( ج 6 / ص 126 ) .
( 3 ) تفسير الألوسي - ( ج 8 / ص 13 ) .