والدليل من القرآن أن كلمة مكين معناها : ثابت ، متمكن بقوة هو معنى الآية
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : 54 ]
ومكين على وزن فعيل ، وهذه الصيغة للمبالغة كخليق من خلق ، جاء في تهذيب اللغة : « وقال الليث : وامرأة خليقة ذات جسم وخلق . . . وقال غيره يقال :
رجل خليق إذا تم خلقه » « 1 » .
ومن الكلام السابق نفهم أن مكين في هذا المقام يعني : في غاية التمكّن ، والرساخة والثبوت .
والثبوت هو للنطفة في الرّحم .
جاء في تفسير الألوسي « 2 » : «
مَكِينٌ
أي متمكن مع أن التمكن وصف ذي المكان وهو النطفة هنا على سبيل المجاز كما يقال طريق سائر » « 3 » .
وهذا يعني أن النطفة متمكنة وثابتة بقوّة في الرحم .
كما نعلم جميعا أنّ من طبيعة الجسم أن يطرد أيّ جسم خارجي ، ولكن ما يحصل هو أن الرحم يتهيّأ لاستقبال النطفة من جراء الهورمونات التي يفرزها المبيض . كما أن النطفة تحوي موادّ تؤثر على جهاز المناعة عند المرأة فتضعفه ، وبذلك يصبح الرحم بمثابة قرار لها « 4 » . ( انظر الصورة رقم : 50 ) .
إلى ذلك فإن من وظائف الرحم أن يمكّن الجنين من مواصلة نموّه ، فالرحم يستطيع أن يكبر آلاف المرات ( من 2 - 3 سم 3 إلى 5000 سم 3 أي بازدياد مقداره حوالي 2500 ضعف ) وهو بذلك يتكيف مع حجم الجنين في مختلف مراحله ، ونتيجة هرمون البروجسترون « 5 » تكون تقلّصاته متئدة وقورة بحيث لا تؤذي الجنين .
( انظر الصورة رقم : 51 ) .
وأيّ مكان أكثر سكونا من هذا المكان ؟ .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة - ( ج 7 / ص 16 ) .
( 2 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 13 ) .
( 3 ) وجاء في الكشاف للزمخشري - ( ج 3 / ص 44 ) : « القرار : المستقرّ ، والمراد الرحم . وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقرّ فيها ، كقولك : طريق سائر » .
( 4 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 64 ، بتصرف .
( 5 ) وهو هرمون يفرزه المبيض إلى الأسبوع السابع من الحمل ومن ثمّ يفرزه الغشاء المشيمي ( المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز الطبي في القرآن ، 25 / 9 / 1985 م : د . جولي سمبسمون ) .