هذا المعنى الذي بينه المفسرون الأوائل ، أصبح ممكنا للعلم الحديث اليوم أن يوضحه .
ب - التقدير ( البرمجة الجينية ) :
يأتي التقدير - من الناحية اللغوية - بمعنى :
* التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته ،
* تقديره بعلامات يقطعه عليها ،
* أن تنوى أمرا بعقدك ، فتقول : قدرت أمر كذا وكذا أي نويت وعقدت عليه .
( لسان العرب ) .
والتقدير ، بعد الخلق ، ذكرهما القرآن الكريم بوصفهما عمليتين متعاقبتين في أول تطورات النطفة الأمشاج ، في قوله تعالى
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
[ عبس : 17 - 19 ] .
وهذا هو ما يحدث بالضبط . . فبعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة ، تبدأ عملية أخرى ، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل ( الصفات السائدة ) .
كما تتحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة . وهكذا يتم تقدير أوصاف الجنين وتحديدها .
ج - تحديد الجنس :
في إطار عملية التقدير التي تحدث في النطفة الأمشاج ، يتم تحديد الذكورة والأنوثة . وهذا ما يشير إليه قول الحق تعالى
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
[ النجم : 45 ، 46 ] .
فإذا كان الحوين المنوى الذي نجح في تلقيح البييضة يحمل الكروموسوم
( Y )
كانت النتيجة ذكرا ، وإن كان ذلك الحوين المنوى يحمل الكروموسوم
( X )
كانت النتيجة أنثى .