ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » .
وتشرحها الأحاديث النبوية الشريفة : إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه ملكا فصوّرها . . . وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . . . ثم قال :
يا ربّ ذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربّك ما يشاء ويكتبه الملك . أخرجه مسلم .
ففي نهاية الأسبوع السادس تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين هذه الأعضاء ، وهي قمّة المرحلة الحرجة الممتدّة من الأسبوع الرابع وحتّى الأسبوع الثامن ، فيوجّهها التوجيه الذي أمر به ، ونحن نعلم أنّ المبيض والخصية لا يمكن التعرّف عليهما قبل دخول الملك ، فإذا دخل الملك أمكن في الأسبوع السابع والثامن التعرّف على الغدّة التناسلية أخصية هي أم مبيض .
وفي حديث آخر رواه مسلم أيضا : أنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة ثمّ يتسوّر عليها الملك فيقول : يا رب ذكر أم أنثى ؟
و
في رواية « لبضع وأربعين ليلة »
و
في رواية أخرى « لخمس وأربعين ليلة » .
وفي الصحيحين عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : وكلّ اللّه بالرحم ملكا يقول :
أي ربّ نطفة ، أي ربّ علقة ، أي ربّ مضغة . فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقا قال : يا ربّ أذكر أم أنثى ؟ أشقيّ أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن امّه » .
وهكذا نرى من مجموع الآيات والأحاديث أنّ قمّة تكوين الأعضاء وتحديد الذكورة والأنوثة أعلى مستوى الغدد التناسلية إنما يكون في الأربعين ، وهذه هي الفترة التي تسمّى فترة تكوين الأعضاء ، وهي تبدأ من الأسبوع الرابع وتنتهي في الأسبوع الثامن ، وتكون في أوج نشاطها في الأسبوع السادس .
الأسبوع الخامس إلى الأسبوع الثامن :
وفي هذه الفترة يستطيل الحميل من 5 ملّيمترات إلى 23 ملّيمترا ، وتظهر عليه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .