قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » ،
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 2 » .
نعم ، إنّها شذرات بدت من طيّ كلامه تعالى ، ورشحات فاضت من عرض بيانه ، كانت عظيمة وفخيمة ، كلّما تقدّمت ركب الحضارة ، وتألّق نجم العلم والمعرفة على آفاق الوجود ، وإذا بالقرآن يسبق الانسان بخطوات ، ولا يكاد يلحق أذياله في هذا المسير
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 3 » .
وهذا نظير ما يؤثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من كلمات جاءت في عرض كلامه ، وهي تنمّ عن خضمّ بحر متلاطم أمواجه ، بعيد أغواره ، أو كما
قال هو عليه السّلام : ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير .
فمن ذلك
قوله في عجائب خلقة الإنسان : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم « 4 » .
كان علم التشريح « 5 » القديم يرى من طبلة الاذن « 6 » العضو الأساسي لآلة السمع ، وذلك بتذبذب يحصل فيه على أثر الموج الصوتي الوارد عليه ، وعلى أثره يحصل تموّج في الهواء الراكد المحفوظ في حفرة الصماخ خلف هذا الغشاء ، وهذا التموّج يؤثر في العصب الدماغي المفروش على سطح الصماخ الباطني ، وبذلك ينتقل الصوت إلى مركزه في المخّ ويحصل السماع « 7 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 109 .
( 2 ) الطلاق : 12 .
( 3 ) النحل : 89 .
( 4 ) نهج البلاغة : قصار كلماته رقم 8 .
( 5 ) علم وظائف الأعضاء ، وقد شرحه ابن سينا في القانون : ج 1 ص 24 فما بعد .
( 6 ) هو الغشاء الفاصل بين التجويفين الداخلي والظاهري للاذن .
( 7 ) قال ابن سينا بصدد تشريح الاذن : الاذن عضو خلق للسمع وجعل له صدف معوجّ ليحبس جميع الصوت ويوجب طنينه ، وثقب يأخذ في العظم الحجري ملولب معوجّ ليكون تعويجه مطولا لمسافة الهواء إلى داخل مع قصر تحته . وثقب الاذن يؤدّي إلى