إلى شفتيه . أمّا المادّة فلا تبتسم أبدا .
والحياة تقي مخلوقاتها بوفرة الغذاء في البيض ، وتعدّ كثيرا من صغارها للحياة الناشطة بعد الميلاد ، أو أنّها تخزن الغذاء تأهّبا لصغارها بوحي أمومة لا شعورية .
والحياة تنتج الحياة ، إذ تعطي اللبن لسدّ الحاجات العاجلة ، متوقعة هذه الضرورة ، ومتأهّبة لما يجيء من حوادث .
والحياة قد جاءت للعالم بحبّ الامّ لولدها ، وجاءت للإنسان بالمثوى والأسرة ، وبحبّ الوطن الذي ينافح عنه حتى الموت .
والحياة تحمي نفسها ، بالحيطة في استخدام الألوان لمساعدة مخلوقاتها أو إخفائهم ، وبإعداد الساقين للجري ، ومنح الأسلحة للدفاع ، من القرون والأشداق والمخالب ، وكذا السمع والبصر والشم ، والأجنحة للتعليق في الجو ، وهكذا تزوّد الحياة والدفاع والهجوم وهي تهب قناعا خفيا لبعض الحشرات التي لا يحدث منها أيّ أذى ، لكي تقيها كلّ هجوم .
أمّا المادّة فإنّها لم تفعل قطّ أكثر ممّا تمليه قوانينها . فالذرّات إنّما تطيع قواعد الألفة الكيموية وقوّة الجاذبية وتأثيرات درجة الحرارة والدوافع الكهربية .
والمادّة ليست مبتكرة ، أمّا الحياة فإنّها تأتي إلى الوجود بتصميمات وتكوينات جديدة رائعة .
وبدون الحياة كان سطح الأرض يصير صحراء شاسعة مجدبة ، وفضاء من ماء غير نافع .
وبدون الحياة تكون المادّة جامدة ، ومتى تركتها الحياة عادت مجرّد مادّة ، ولكن تبقى لها القدرة على مواصلة حياة مخلوقات أخرى ، وبذا تخلد الحياة في الكائنات الحيّة .
وأمّا ما هي الحياة ، فذلك ما لم يدره إنسان بعد ، فليس للحياة وزن ولا
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٥٠