روعي فيها احترام إنسانية الإنسان وفطرته من وجه ، واجتناب تداخل الحقوق والواجبات من وجه آخر .
وعلى أية حال فالقرآن يقرّر أنّه إذا تمّ عقد الزواج وفق القواعد المذكورة أخذ صفة الإلزام استنادا إلى كلّية
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » . ويترتب الأمر الشرعي ويجب المهر بالدخول « 2 » قال تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 3 » . ثمّ يبدأ سريان الالتزامات المتقابلة . فالزوج يلزمه المعاشرة بالمعروف ، ويلزمه الإنفاق على الزوجة ، وأداء الاستحقاقات المطلوبة ، قال تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
« 4 » . والزوجة يلزم أن تطيع الزوج ولا تخلّ بمقتضى العقد ، وبما بينها وبين زوجها قال تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
« 5 » . وقال تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
« 6 » ، وقال تعالى :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
« 7 » . وعندما يحصل الإنجاب ويرزقان الولد كما أشار اليه تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
« 8 » فحينئذ تتّسع دائرة الالتزامات وتنشأ حقوق جديدة . فيثبت النسب ، وينشأ حقّ البنوّة وحقّ الابوّة ، قال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
« 9 » .
وفي نطاق الحقوق التي تنشأ من العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة نجد القرآن الكريم يولي اهتماما خاصّا ، فيوجب على الأبناء حسن معاملة الآباء ووجوب النفقة لهما ، وعدم التضجّر منهما مهما كانت الظروف والأحوال . والقواعد هنا كلّها من قبيل ( القواعد الآمرة ) كما يصطلح عليها في القانون . أي لا يجوز مخالفتها قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 10 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) زبدة البيان : 510 .
( 3 ) النساء : 4 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) البقرة : 228 .
( 6 ) النساء : 34 .
( 7 ) النساء : 34 .
( 8 ) الشورى : 49 .
( 9 ) الأنعام : 151 .
( 10 ) الإسراء : 23 .