وكذلك نجد القرآن الكريم ينعت الذين لا ينصاعون إلى أحكام اللّه المنزلة بالفسق مرة وبالكفر أخرى وبالظلم ثالثة . قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
ولازم هذا أن يكون اللّه تعالى قد أنزل هذه الأحكام ، وأن تكون مثل هذه الأحكام مستوعبة كلّ مجالات الحياة ، وكلّ الشؤون التي تهمّ البشر ليصحّ لهم عدم المخالفة باللجوء إلى الأحكام غير الإلهية ، وإلّا لكانت الحجّة لهم لا عليهم .
وقد قال تعالى
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 4 » .
هذا وقد قال تعالى في هذا السياق :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 5 » .
وقال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 6 » . وقال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 7 » .
ثمّ أوكل لرسوله الكريم نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الطاهرين - بلحاظ أنّهم من الراسخين في العلم الذين يعلمون التنزيل ، ويعلمون المحكم والمتشابه - أوكل إليهم البيان والإيضاح .
ومن هنا يكون قد قطع العذر على كلّ أحد
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
« 8 » .
رابعا : لقد نهانا اللّه تعالى عن الاحتكام إلى الطاغوت ، أو إلى الأهواء ، قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 9 » ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) المائدة : 47 .
( 2 ) المائدة : 44 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) الأنعام : 149 .
( 5 ) محمد : 24 .
( 6 ) ص : 29 .
( 7 ) القمر : 22 .
( 8 ) الأنعام : 115 .
( 9 ) النساء : 60 .