الدائم على العلاقات العامّة بين البشر وشؤون الحياة اليوميّة ، وقدرته على السيطرة على الجماهير ، كلّ ذلك هو المحكّ الصحيح للحكم فيما إذا كان ذلك الدين عالميّا أم لا ، الأمر الذي لا نجده في أيّ دين من الأديان الراهنة سوى الدين الإسلامي ، حسبما جاء به القرآن الكريم .
انظر إلى هذه التعابير الرقيقة التي جاءت في القرآن - وكم لها من نظير - تنسجم مع روح المثالية والانسانية العليا في البشرية :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً * إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً * وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً * وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً * وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً * وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً * أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً * خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
« 1 » .
هذه هي الحياة السعيدة التي يرسمها الإسلام لا في عالم الخيال ، بل منسجما مع حبّ الفضيلة في الانسان . إنّها الحياة التي يحبّ الإنسان أن يعيشها ، وقد مهدها له الاسلام ، وبالفعل قد تحقّقت ، وهي صالحة للتحقّق مهما حاول الإنسان البلوغ إليها عن جدّ ونشاط .
هامش
( 1 ) الفرقان : 63 - 76 .