تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

القرآن في تشريعاته الراقية

قد أسلفنا أنّ تشريعات القرآن جاءت متوافقة مع الفطرة السليمة ومتلائمة مع العقل الرشيد ، لا تشوهها نزعات بشرية هابطة ولا تكدرها خسائس إنسانية مبتذلة .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . وقد ثبت في علم الكلام أنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية . ومعنى ذلك أنّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل ، أي إنّما يحكم الشرع بما كان العقل حاكما بذاته لو خلّي وطبعه . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّما جاءت الأنبياء ليثيروا دفائن العقول . أي ليبدوا ما كان مختبئا في زوايا العقول . قال عليه السّلام : « فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ . ويثيروا لهم دفائن العقول » « 2 » . وهكذا ذكر الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السّلام : أنّ للّه حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقول « 3 » .
هامش
( 1 ) الروم : 30 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 16 ح 12 من كتاب العقل .