الباب الثالث في الإعجاز التشريعي
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » .
معارف سامية وشرائع راقية :
كانت للإنسان - ولا تزال - مسائل عن هذه الحياة ، كان يحاول الإجابة عليها : من أين أتى ؟ ولم أتى ؟ وإلى أين ؟ وكانت محاولاته بهذا الشأن قد شكّلت مجموعة مسائل الفلسفة الباحثة عن سرّ الوجود . ولكن هل حصل على أجوبة كافية ؟ أم كانت ناقصة غير مستوفاة لحدّ الآن ؟ لولا إجابة القرآن عليها إجابة وافية وشافية كانت علاجا حاسما لما كان يجوش في الصدور .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
كان ما وصل إليه الإنسان من معارف حول سرّ الوجود ناقصا وغير مقنع إلى حدّ بعيد ،
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » فكان مستطلعا ومتعطّشا إلى حلّ مشاكله والإجابة على مسائله بشكل كامل ومستوف جميع الجوانب ممّا يرتبط بالمبدأ والمعاد والغاية التي خلق من أجلها العباد .
نعم ، كان القرآن الكريم هو الذي تعرّض لحلّ معضلة الحياة وفصّل الكلام عن بدء الخليقة والغاية عن الوجود وكشف عن سرّ الحياة ، تفصيلا مستوفى بما لم يدع مجالا لمسارب الشكّ في مسائل الحياة في المبدأ والمعاد . وأجاب عن
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) يونس : 57 .
( 3 ) الإسراء : 85 .