سطح الأرض مثل الثلج والجليد ، أو إذا تقابل مع هواء أبرد . والشعّ ذو أثر فعّال في تبريد الهواء وتكاثفه ، وخاصة إذا هبّت الرياح من جهة حارّة إلى جهة باردة .
وفي الحقيقة ليس الهواء هو الذي يبرد بهذه الطريقة ، ولكنّه ( الهباء ) الكثير المنتشر في الهواء ، فيتّخذ البخار لنفسه مراكز من هذا الهباء ، يلتفّ حولها ، ويتكوّن حول كلّ مركز قطرة ، فإذا اشتدّت برودة الجوّ الملبّد بالسحب استمرّ التكاثف ، فتنضمّ قطرات السحب المائية إلى بعضها ، فيعجز الهواء عن حملها ، فتتساقط أمطارا على سطح الأرض بفعل جاذبيّتها .
فقد تبيّن أنّ المطر لا يحصل إلّا إذا توفّرت الشرائط الثلاثة متعاقبة : التبخّر فالتشبّع فالتكاثف .
وهذا هو الذي دلّت عليه الآية الكريمة المنوّه عنها في صدر المقال ، فقد جاءت بوصف موجز مدهش ، ومحيّر للعقول .
عبّرت أولا بقوله تعالى : « يزجي سحابا » إشارة إلى عملية التبخير وتكوين السحب . والإزجاء هو عملية إثارة السحب وانتشالها بصورة أبخرة من البخار .
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً . . .
« 1 » لأنّ الرياح بهبوبها على سطح البحار هي التي تسبب التبخير والتدافع بها للتصاعد وتتكاثف وتتكوّن سحبا .
* ثم عبّرت عن عملية التشبّع بقوله تعالى :
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
لأنّ درجة الإشباع الكافي إنّما تتوقّف على حصول التعادل وتساوي تبادل الجزئيات بين الماء والهواء .
وما هذا إلّا التآلف والتعاضد بين تلك الجزئيات .
ومن ناحية أخرى ، لا يحصل التشبّع إلّا بالتعادل والتآلف بين ضغطي بخار
هامش
( 1 ) الروم : 48 .