والبحيرات والمستنقعات والأنهار ، بل وحتّى السطوح الثلجية والجليدية ، بل وحتّى على أوراق الأشجار والنباتات وخاصّة الغابات .
( ثانيا ) الإشباع ، وهو استمرار التبخّر حتى يبلغ حدّا معيّنا ، ويسمّى بدرجة التشبّع ، وتختلف حسب اختلاف المناخ . فكلما اختلفت درجة الحرارة اختلفت درجة التشبّع اللازمة لتكوين الأمطار . فالهواء الحارّ في درجة التشبّع يحوي مقدارا من البخار أعظم ممّا يمكن أن يحويه الهواء البارد . فكميّة الرطوبة التي تكفي للتشبّع في درجة 15 م مثلا لا تكفي للتشبّع في درجة 20 م . وإذا كان الهواء متشبّعا قيل : إنّ نسبة رطوبته 100 % .
وبعبارة أوضح : إنّه حيثما وجد الماء والهواء فإنّه يحدث تبادل بين جزئيات أحدهما مع الآخر ، فتمرّ جزئيات الماء عن طريق التبخّر إلى الهواء ، كما تمرّ جزيئات الهواء إلى الماء . ولذلك يوجد دائما مقدار من بخار الماء في الهواء ، كما يوجد مقدار من الهواء في الماء .
وإذا كان مقدار البخار الذي في الهواء قليلا فإنّ الجزيئات البخارية التي تتصاعد من الماء تكون أكثر من جزيئات الهواء التي تمرّ إلى الماء ، وعلى ذلك فإنّ عملية التبخّر تستمر . ولكن إذا كان مقدار ما في الهواء من البخار كثيرا فإنّ تبادل الجزيئات بين الماء والهواء يكون متساويا ، وفي هذه الحالة يقال : إنّ الهواء متشبّع بالبخار المائي ، أو إنّه في درجة الإشباع ، أي لا يستطيع أن يحمل أكثر ممّا هو معلّق به من البخار .
فدرجة الإشباع تتوقّف على التساوي والتعادل في تبادل جزئيات الماء والهواء والتآلف بينهما .
ومن ناحية أخرى - ذات أهميّة كبرى - أنّ درجة التشبّع تتوقّف على ظاهرتين طبيعيّتين أخريين ، لا بدّ منهما في وصول الهواء إلى حالة الإشباع الكافي :
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٤٤