وأراد بالكوثر أولاده إلى يوم القيامة من أمته « 1 » ، جاء في قراءة عبد اللّه :
« النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم وأزواجه أمّهاتهم » « 2 » وما أعطاه اللّه في الدارين من مزايا الإثرة والتقديم ، ووضع في يديه من نواصي التفضيل والتكريم ، والثواب الذي لم يعرف إلّا هو كنهه ، ولم يعط إلّا الملك شبهه ، ومن جملة الكوثر ما اختصّه به من النهر الذي حاله المسك « 3 » ، ورضراضه التّوم « 4 » ، وعلى حافّاته من أواني الذهب والفضّة ما لا يعاده النجوم .
ثمّ تبصّر كيف نكت في كل شيء تنكيتا ، يترك المنطيق سكيتا ، حيث بنى الفعل على المبتدأ فدلّ على الخصوصية ، وجمع ضمير المتكلّم فأذن بعظم الربوبية ، وصدّر الجملة المؤخّرة على المخاطب أعظم القسم ، بحرف التأكيد
هامش
( 1 ) قال الطبرسي : ما ذكره جار اللّه هنا ليس بالوجه ، لأنّه لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة
وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحسن والحسين عليهما السّلام : ابناي هاذان قاما أو قعدا .
و
قال للحسن عليه السّلام : أن ابني هذا سيّد .
وفي التنزيل :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ( الأحزاب : 40 ) فكيف يحمل الكوثر على أولاد امّته الذين أبى اللّه أن يكون رسوله أبا أحد منهم ؟
ولا يحمل على أولاد ابنيه من ابنته ، الذي طبقوا البرّ والبحر ، وملئوا السهل والجبل بكثرتهم « جوامع الجامع ص 553 » .
( 2 ) قال المصنف في الكشاف 3 : 251 : وفي قراءة ابن مسعود : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » . وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 14 : 123 : ثمّ إنّ في مصحف أبيّ بن كعب « وأزواجه أمّهاتهم وهو أب لهم » وقرأ ابن عباس « من أنفسهم وهو أب [ لهم ] وأزواجه [ امّهاتهم ] » .
وقال الطبرسي في مجمع البيان 4 : 338 : وروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد غزوة تبوك ، وأمر الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آباءنا وأمّهاتنا ، فنزلت هذه الآية .
وروي عن أبيّ وابن مسعود وابن عباس أنّهم كانوا يقرءون
« النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امّهاتهم وهو أب لهم » وكذلك هو في مصحف أبيّ ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام .
( 3 ) حاله المسك : أي طينه المسك .
( 4 ) الرضراض : الحصى الصغار ، والتوم : الدر .