يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
« 1 » .
سألوا عن الذي ينفقونه ، فأجيبوا ببيان مصارف الإنفاق ، تنبيها على أنّ المهمّ هو معرفة موضع الإنفاق ، أمّا الذي يجب أن ينفق فهو خير ما تيسّر ، من أيّ جنس كان . لأنّ النفقة لا يعتدّ بها إلّا أن تقع موقعها . وكل ما فيه خير وصلاح فهو صالح للإنفاق . ومن ثم ختمت الآية بنوايا صاحب الإنفاق وأنّ اللّه عليم بذات الصدور « 2 » .
الاستدراج :
وسمّاه بعضهم « مجاراة الخصم » ليعثر ، بأن يسلّم له بعض مقدّماته حيث يراد تبكيته وإلزامه ، كمن يجاري الصيد ليستولي عليه ويقبضه .
قال ابن معصوم : هو إرخاء العنان مع الخصم ليعثر حيث يراد تبكيته وإفحامه ، وهو من مخادعات الأقوال والتصرّفات الحسنة التي هي من السحر الحلال ، حيث يسمعه الحقّ على وجه لا يغضبه .
كقوله تعالى :
لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 3 » ، لم يقل عمّا تجرمون احترازا عن التصريح بنسبة الجرم إليهم واكتفاء بالتعريض في قوله « عمّا أجرمنا » . لئلّا تأخذهم الحمية الجاهلية والأنفة ، وليتفكّروا في حالة أنفسهم وحالة من خالفهم في العمل ، إن صلاحا أو فسادا ، فيدركوا بالتأمّل ما هو الحقّ منهما « 4 » .
وقد فصّل الكلام في ذلك ابن الأثير ، وعقد له بابا استخرجه من كتاب اللّه وشرحه شرحا وافيا ، قال :
هامش
( 1 ) البقرة : 215 .
( 2 ) راجع أنوار الربيع : ج 2 ص 209 و 210 .
( 3 ) سبأ : 25 .
( 4 ) أنوار الربيع : ج 6 ص 62 و 63 .