الأسلوب الحكيم :
قال ابن معصوم : يشترك « القول بالموجب » و « الأسلوب الحكيم » في كون كل منهما من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر ، ويفترقان باعتبار الغاية .
فإنّ « القول بالموجب » غايته ردّ كلام المتكلّم وعكس معناه . و « الأسلوب الحكيم » هو تلقّي المخاطب بغير ما يترتّب ، بحمل كلامه على خلاف مراده ، تنبيها على أنه الأولى بالقصد . أو السائل بغير ما يتطلّب ، بتنزيل سؤاله منزلة غيره ، تنبيها على أنه الأولى بحاله والمهمّ له .
أمّا الأوّل : فكقول القبعثري للحجّاج : « مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب » وقد تقدم « 1 » .
وأمّا الثّاني : فكثير منه في القرآن ، ويعدّ من بدائع خطابه مع أولئك الأقوام الجهلاء بما يصلحهم ويناسب شأنهم .
من ذلك قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » .
كانوا سألوا عن الهلال ما باله يبدو دقيقا ثم لا يزال يزداد حجما حتى يكتمل بدرا ، ثم يعود شيئا فشيئا حتى يصير كما بدأ ؟ فأجيبوا : بما في الآية تنبيها على أنّ الذي ينفعهم وهو أهمّ بحالهم ، ويكون وفق إدراكهم هو هذا ، لا الذي سألوه .
وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في هامش 2 من صفحة 513 .
( 2 ) البقرة : 189 .