أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
هذا تخلّص من التخلّصات الحسان ، فإنّ اللّه تعالى ذكر الأنبياء والقرون الماضية إلى عهد موسى عليه السّلام ، فلمّا أراد ذكر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ذكره بتخلّص انتظم به بعض الكلام ببعض .
ألا ترى أنه قال : قال موسى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ، فأجيب بقوله تعالى : قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للّذين حالهم كذا وكذا ، وصفتهم كيت وكيت . وهم الذين يتّبعون الرسول النبيّ الأمّي . ثم وصفه صلّى اللّه عليه وآله بصفاته . . .
إلى آخر الكلام .
قال ابن الأثير : ويا للّه العجب كيف يزعم الغانمي أنّ القرآن خال من التخلّص ! ؟ ألم يكفه سورة يوسف عليه السّلام فإنّها قصّة برأسها ، وهي مضمّنة شرح حاله مع إخوته من أوّل أمره إلى آخره . وفيها عدّة تخلّصات في الخروج من معنى إلى معنى ، وكذلك إلى آخرها .
ولو أخذت في ذكر ما في القرآن الكريم من هذا النوع لأطلت . ومن أنعم نظره فيه وجد من ذلك أشياء كثيرة « 2 » .
قال بدر الدين الزركشي - ردّا على مزعومة الغانمي - :
ومن أحسن أمثلته قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
الآية « 3 » فإنّ فيها خمس تخلّصات ، وذلك أنه جاء بصفة النور وتمثيله ، ثم تخلّص منه إلى ذكر الزجاجة وصفائها ، ثمّ رجع إلى ذكر النور والزيت يستمدّ منه ، ثمّ تخلّص
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 - 157 .
( 2 ) المثل السائر : ج 3 ص 128 - 132 .
( 3 ) النور : 35 .