قضى اللّه نجاته . وعدل عن لفظ ذلك إلى الارداف ، لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أنّ هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع ، وقضاء من لا يردّ قضاؤه ، والأمر يستلزم آمرا ، فقضاؤه يدلّ على قدرة الآمر به وقهره ، وأنّ الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضّان على طاعة الآمر ، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص .
وكذا قوله :
اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 1 » . حقيقة ذلك : جلست ، فعدل عن اللفظ الخاصّ بالمعنى إلى مرادفه ، لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكّن لا زيغ فيه ولا ميل ، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس .
وكذا قوله :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
« 2 » ، أي عفيفات ، وعدل عنه للدلالة على أنّهن مع العفّة لا تطمح أعينهنّ إلى غير أزواجهنّ ، ولا يشتهينّ غيرهم . ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفّة . قال بعضهم : والفرق بين الكناية والارداف أنّ الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والارداف من مذكور إلى متروك .
ومن أمثلته أيضا :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 3 » عدل في الجملة الأولى عن قوله « بالسؤى » مع أنّ فيه مطابقة كالجملة الثانية إلى « بما عملوا » تأدّبا أن يضاف السوء إلى اللّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) هود : 44 .
( 2 ) الرحمن : 56 .
( 3 ) النجم : 31 .
( 4 ) معترك الاقران : ج 1 ص 287 - 291 .