إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 1 » .
يدعك هذا التصوير ترسم بخيالك صورة لتفتح أبواب السماء ، وصورة أخرى لولوج الحبل الغليظ في سمّ الخياط - ويختار من أسماء الحبل اسم « الجمل » خاصّة في هذا المقام تأكيدا لتصوير الغلظة وضخامة حجم الوالج في سمّ الخياط . ويدع للحسّ أن يتأثر عن طريق الخيال بالصورتين ما شاء له التأثّر ، ليستقرّ في النهاية معنى الفوز ومعنى الاستحالة في أعماق النفس ، وقد ورد إليها من طريق العين والحسّ تخييلا .
ويريد أن يبيّن أنّ اللّه سيضيع أعمال الذين كفروا كأن لم تكن قبل شيئا ، وستضيع إلى غير عودة فلا يملكون لها ردّا ، فيقدّم هذا المعنى مصوّرا في قوله :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 2 » .
ويدعك تتخيّل صورة الهباء المنثور ، فتعطيك معنى أوضح وآكد للضياع الحاسم المؤكد .
أو يرسم هذه الصورة المطوّلة بعض الشيء لهذا المعنى نفسه :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
« 3 » فتزيد الصورة حركة وحياة بحركة الريح في يوم عاصف ، تذر الرماد وتذهب به بددا إلى حيث لا يتجمع أبدا .
ويريد أن يبيّن للناس أنّ الصدقة التي تبذل رياء والتي يتبعها المنّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) الفرقان : 23 .
( 3 ) إبراهيم : 18 .