تصحّ نسبة العرفان إليه تعالى ولم يأت في القرآن أيضا . فلا يقال : عرف اللّه كذا ، إذ لم يكن يجهله قط .
و « علم » قد يتعدّى إلى مفعول واحد :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
« 1 »
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
« 2 » .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
« 3 » .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 4 » .
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ
« 5 » إلى غيرهنّ من آيات . فيكون بمعنى عرف في غير ما نسبته إلى اللّه سبحانه إلّا مجازا وتشبيها نعم إذا تعلّق العلم بنسبة قائمة بين المسند والمسند إليه فحينذاك يقتضي مفعولين لذلك ، وهو أمر تقتضيه طبيعة الحال وقال أبو هلال العسكري : المعرفة أخصّ من العلم ، لأنّها علم بعين الشيء مفصّلا عمّا سواه ، والعلم يكون مجملا ومفصّلا . فكل معرفة علم وليس كل علم معرفة ، وذلك أنّ لفظ المعرفة يفيد تمييز المعلوم من غيره ، ولفظ العلم لا يفيد ذلك إلّا بضرب آخر من التخصيص في ذكر المعلوم . والشاهد قول أهل اللغة : إنّ العلم يتعدّى إلى مفعولين ، ليس لك الاقتصار على أحدهما إلّا أن تكون بمعنى المعرفة ، كقوله تعالى :
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
« 6 » . أي لا تعرفونهم اللّه يعرفهم . وإنما كان كذلك لأنّ لفظ العلم مبهم ، فإذا قلت : علمت زيدا ، فذكرته باسمه الذي يعرفه به المخاطب لم يفد ، فإذا قلت : قائما ، أفدت لأنّك دللت بذلك على أنك علمت زيدا على صفة جاز أن لا تعلمه عليها مع علمك به في الجملة . وإذا قلت : عرفت زيدا ، أفدت لأنه بمنزلة قولك علمته متميّزا من غيره ، فاستغنى عن قولك متميّزا من غيره لما في لفظ المعرفة من الدلالة على ذلك . والفرق بين العلم والمعرفة إنما يتبيّن في الموضع الذي يكون فيه جملة غير
هامش
( 1 ) البقرة : 60 .
( 2 ) النور : 41 .
( 3 ) الفتح : 18 .
( 4 ) ص : 88 .
( 5 ) التوبة : 101 .
( 6 ) الأنفال : 60 .